.
الرضا.. راحة الطائعين
إعداد: إسلام عوض24/07/2015
.

الرضا هو القناعة بكل شيء وعدم طلب المزيد أو غيره والرضا بالقضاء والقناعة بأنه كل ما يصيبه شيء مكتوب.

 

قال تعالى {ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسير‏‏ لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ‏}.

 

فمن علم أن ما يحدث له مكتوب عند الله فلن يحزن على ما أصابه ولا يفرح بما هو آته فرحا زائدًا، وإنما يشكر الله على كل شيء، وأنه ‏يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئهُ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه‏.‏

 

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):‏ "إن الله ليبتلي العبد فيما أعطاه، فإن رضي بما قسم له بورك له ووسّعه، وإن لم يرضَ لم يبارك له ولم يُزد على ما كُتِبَ لهُ‏" ‏‏.‏ وروى الترمذي وابن ماجه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال‏:‏ "‏إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى".

 

وعن أبي هند الداري قال‏: ‏‏قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏مَنْ لَمْ يَرْضَ بقَضائي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلى بَلائي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوائي‏)‏‏‏.

 

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏ "قُلِ اللهمَّ إني أسألك نفسًا مطمئنةً تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك‏".

 

ولنتعلم الرضا من رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كان رضا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عن ربه فوق ما يصفه الواصفون، فهو راض في الغنى والفقر، راض في السلم والحرب، راض وقت القوة والضعف، راض وقت الصحة والسقم، راض في الشدة والرخاء.

 

عاش "صلى الله عليه وسلم" مرارة اليتم، وأسى اليتم، ولوعة اليتم فكان راضيًا، وكان يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، وينام على الحصير فيؤثر في جنبه، وتمر ثلاثة أيام لا يجد شيئا يأكله، ومع ذلك كان راضيًا عن الله رب العالمين: ورضي عن ربه يوم وقفت الدنيا –كل الدنيا– تحاربه بخيلها ورجلها، بغناها وبزخرفها، بزهوها وبخيلائها، فكان راضيًا عن الله. يوم مات عمه وزوجته خديجة، وأوذي أشد الأذى، وكُذِّب أشد التكذيب، وخُدشت كرامته، ورمي في صدقه، فقيل له: كذاب وساحر، وكاهن ومجنون وشاعر.

 

ورضي يوم طرد من بلده ومسقط رأسه التي فيها مراحل صباه وملاعب طفولته وأفانين شبابه، فيلتفت إلى مكة، وتسيل دموعه ويقول: إنك أحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت) صحيح رواه الترمزي.

 

 

ورضي عن الله وهو يذهب إلى الطائف ليعرض دعوته فيواجه بأقبح رد، وبأسوأ استقبال ويرمى بالحجارة حتى يسيل الدم من  قدميه فيرضى عن مولاه.

 

ويرضى عن الله وهو يخرج من مكة مرغمًا، فيسير إلى المدينة ويطارد بالخيل، وتوضع العراقيل في طريقه أينما ذهب.

 

ويرضى عن ربه في كل موطن، وفي كل مكان وفي كل زمان.

 

يحضر غزوة أحد فيشج رأسُه، وتُكسر رباعيته، ويُقتل عمُه، ويُذبح أصحابُه ويُغلب جيشُه.

 

ويرضى عن ربه، وقد ظهر حلف كافر ضده من المنافقين واليهود والمشركين، فيقف صامدًا متوكلًا على الله مفوضا الأمر إليه.

 

 

وجزاء هذا الرضا قال له الله تعالي: (ولسوف يعطيك ربك فترضي) (الضحي:5).

 

نشهدك أننا لك مستجيبون، ولك محبون، وإليك مشتاقون ياحبيبي وقرة عيني وأحب إلي من نفسي، ومن الدنيا وما فيها.

 

قد بلغت الأمانة، وأديت الرسالة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حتى أتاك اليقين.

 

اللهم أشهد وأصلي وأسلم على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا محمد خير خلق الله أجمعين.


رابط دائم:
اهم الاخبار
مع ارتفاع درجات الحرارة في شهر رمضان الكريم يشعر الصائم بالعطش والجفاف كلما اقترب موعد الإفطار الأمر الذي يزيد من التوتر والإ...
قال الشيخ محمد توفيق الداعية الإسلامي، إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حث على صيام أيام من السنة غير رمضان.
المسلم ينوي نية خالصة لله جل وعلا؛ أن يكون عبدًا مستقيمًا طائعًا كما كان في رمضان، فالاستقامة بعد شهر رمضان على طريق العبودية...
في شهر رمضان المبارك وقعت أحداث كثيرة ومتنوعة، بعضها كان له اثر عظيم في كتابة تاريخنا , ومنها ماترك فى نفوسنا ذكرى لاننساها ع...
بعد ساعات قليلة يهل علينا وعلى الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أعظم الشهور وأفضلها عند الله، شهر رمضان المبارك الذي ج...
كل القلوب إلى الحبيب تميل.. ومعي بهذا شاهد ودليل.. أما الدليل فإذا ذكرت محمدًا .. فترى دموع العاشقين تسيل.. هذا رسول الله هذا...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق