.
"فتح مكة".. «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: «خيرًا أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ»
إعداد: إسلام عوض08/07/2015
.
 تمر علينا اليوم العشرين من رمضان، ذكرى فتح مكة التي كانت بداية لمرحلة جديدة في تأسيس الدولة الإسلامية التي وصلت في عصور لاحقة لتكون من أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ.
 
 نتذكر فتح مكة وقوة المسلمين فيها ووحدتهم في الوقت الذي يتطاحن فيه المسلمون ويقتل بعضهم بعضًا بسبب صراع سياسي أو فكري، كما يذكرنا بقيم التسامح والعفو التي افتقدناها في أيامنا هذه وصار العنف والكيد بين الناس وانتهاك الحرمات والأعراض سمة الصراع بين المسلمين وبعضهم.
 
ففي العام الثامن للهجرة نقضت قريش صلح الْحُدَيْبِيَة  مع الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك عندما أمدت "بني بكر" بالمال والسلاح للاعتداء على قبيلة "خزاعة" الذين دخلوا مع المسلمين في صلح الحديبية. 
 
فقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشًا خانوا العهد، واعتدوا على خزاعة حلفاء النبي.
 
حينها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعداد سرًّا حتى لا تعلم قريش بذلك، فاجتمع إليه عشرة آلاف رجل، سار بهم صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة حتى (مَرُّ الظهران) قريبًا من مكة الذي يسمى الآن بوادي فاطمة.
 
وفي ذات الوقت خرج أبو سفيان (صخر بن حرب) من مكة يتحسَّس الأخبار فالتقاه العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وسار به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب له الأمان فأمنه صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الإِسلام فأسلم.
 
ولم يسمح الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان بالعودة إلى مكة حتى يرى جيش المسلمين، ولما رجع أخبر قريشاً أن محمداً قد جاءهم بما لا قدرة لهم على مقاومته.
 
بعد ذلك قسّم الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه أربع فرق وجعل على كل فرقة قائدا.
 
1- الفرقة الأولى بقيادة الزبير بن العوام تدخل مكة من أعلاها.
 
2- الفرقة الثانية بقيادة خالد بن الوليد تدخل مكة من أسفلها.
 
3- الفرقة الثالثة بقيادة أبي عبيدة بن الجراح تدخل مكة من الشرق.
 
4- الفرقة الرابعة بقيادة قيس بن سعد بن عبادة تدخل مكة من الجهة الأخرى.
 
فدخلوا جميعاً مكة دون مقاومة، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، إذ حاول بعضُ رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصديَ للمسلمين، فقاتلهم خالدٌ وقَتَلَ منهم اثني عشر رجلاً، وفرَّ الباقون منهم، وقُتل من المسلمين رجلان اثنان، وتم للمسلمين فتح مكة. 
 
ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، متواضعاً للّه، وهو يردد سورة الفتح حتى وصل إلى البيت، وطاف بالكعبة سبعة أشواط واستلم الركن بمِحْجَنِه كراهة أن يزاحم الطائفين وتعليماً لأمته. وأخذ يكسر الأصنام وكان عددها ثلاثمائة وستون صنماً وهو يتلو قوله تعالى: { وَقُلْ جَاءَ الْحقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوقاً} ثم دخل صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى بها .
 
ونال أهلُ مكة عفوًا عامًّا رغم أنواع الأذى التي ألحقوها بالرسول محمدٍ ودعوته، ومع قدرة الجيش الإسلامي على إبادتهم، ولكنه عفا عنهم وهم مجتمعون قرب الكعبة ينتظرون حكم الرسولفيهم، فقال: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فقالوا: «خيرًا أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ»، فقال: «لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ»، وترتب على هذا العفو العام حفظ الأنفس من القتل أو السبي، وإبقاء الأموال المنقولة والأراضي بيد أصحابها.
 
لقد كانت النتيجة المباشرة لفتح مكة انتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وبداية للفتوحات الإسلامية، وتحقق للدولة الإسلامية الناشئة ركن الأمن والاستقرار؛ لكي تؤدي رسالتها السامية لخير البشرية جمعاء. 
 
وقد حفلت هذه الغزوة الكبرى، بدروس نافعة في إدارة الصراعات ينبغي أن تتدبرها أمتنا العربية والإسلامية وهي تواجه من التحديات أخطر ما  تواجه في تاريخها.

رابط دائم:
اهم الاخبار
مع ارتفاع درجات الحرارة في شهر رمضان الكريم يشعر الصائم بالعطش والجفاف كلما اقترب موعد الإفطار الأمر الذي يزيد من التوتر والإ...
قال الشيخ محمد توفيق الداعية الإسلامي، إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حث على صيام أيام من السنة غير رمضان.
المسلم ينوي نية خالصة لله جل وعلا؛ أن يكون عبدًا مستقيمًا طائعًا كما كان في رمضان، فالاستقامة بعد شهر رمضان على طريق العبودية...
في شهر رمضان المبارك وقعت أحداث كثيرة ومتنوعة، بعضها كان له اثر عظيم في كتابة تاريخنا , ومنها ماترك فى نفوسنا ذكرى لاننساها ع...
بعد ساعات قليلة يهل علينا وعلى الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أعظم الشهور وأفضلها عند الله، شهر رمضان المبارك الذي ج...
كل القلوب إلى الحبيب تميل.. ومعي بهذا شاهد ودليل.. أما الدليل فإذا ذكرت محمدًا .. فترى دموع العاشقين تسيل.. هذا رسول الله هذا...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق