.
معاملة المسلم لغير المسلم
الشيخ عبد العزيز الباز03/02/2015
1
يسأل سائل: ما هو الواجب على المسلم تجاه غير المسلم، سواء كان ذميا في بلاد المسلمين، أو كان في بلاده، أو المسلم يسكن في بلاد ذلك الشخص غير المسلم، والواجب الذي أريد توضيحه هو المعاملات بكل أنواعها، ابتداء من إلقاء السلام، وانتهاء بالاحتفال مع غير المسلم في أعياده، وهل يجوز اتخاذ صديق عمل فقط أفيدونا أثابكم الله؟
 
إن من المشروع للمسلم بالنسبة إلى غير المسلم أمورا متعددة، منها:
 
أولا: الدعوة إلى الله عز وجل، بأن يدعوه إلى الله، ويبين له حقيقة الإسلام، حيث أمكنه ذلك، وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا هو أعظم الإحسان، وأهم الإحسان، الذي يهديه المسلم إلى مواطنه وإلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى، أو غيرهم من المشركين، لقول النبي "صلى الله عليه وسلم": ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقوله "عليه الصلاة والسلام" لعلي "رضي الله عنه" لما بعثه إلى خيبر، وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال: ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم)) متفق على صحته. وقال "عليه الصلاة والسلام": ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثال آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)) رواه مسلم في صحيحه، فدعوته إلى الله وتبليغه الإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات، ومن أفضل القربات.
 
ثانيا: لا يجوز أن يظلمه في نفس، ولا في مال، ولا في عرض إذا كان ذميا، أو مستأمنا، أو معاهدا، فإنه يؤدي إليه الحق، فلا يظلمه في ماله، لا بالسرقة، ولا بالخيانة، ولا بالغش، ولا يظلمه في بدنه لا بضرب، ولا بغيره؛ لأن كونه معاهدا أو ذميا في البلد أو مستأمنا يعصمه.
 
ثالثا: لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله "عليه الصلاة والسلام" أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان، واشترى من اليهود، وهذه معاملة، وقد توفي "عليه الصلاة والسلام"، ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله. 
 
رابعا: في السلام، لا يبدأه بالسلام؛ لقول النبي "صلى الله عليه وسلم": ((لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام)) أخرجه مسلم في صحيحه، وقال: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم))، فالمسلم لا يبدأ الكافر بالسلام، ولكن يرد عليه بقوله: ((وعليكم)) لقول النبي "عليه الصلاة والسلام": ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)) متفق على صحته، هذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر، ومن ذلك أيضا حسن الجوار إذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه، إذا كان فقيرا، تهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه؛ ولأن الجار له حق، قال النبي "صلى الله عليه وسلم": ((مازال جبريل يوصيني بالجار حتى طننت أنه سيورثه)) متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار وحق القرابة.
 
ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر، وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة. لقول الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[1]، وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر "رضي الله عنهما" أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة، فاستأذنت أسماء النبي "صلى الله عليه وسلم" في ذلك هل تصلها؟ فقال: ((صليها)) ا هـ. 
 
أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار، لقوله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ[2] الآية، أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك.
[1] سورة الممتحنة الآية 8.
[2] سورة التوبة الآية 60.

رابط دائم:
اهم الاخبار
فلنستمع معا بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" ويبين لنا أن "رأس الأمر الإسلام و...
يوم ولد الحبيب سجل التاريخ كرامات ومعجزات دالة على عظم شأنه ومكانته عند ولادته "صلى الله عليه وسلم" منها: ما رواه أحمد: أن ...
إن خلق الحياء من الأخلاق التى مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فالحياء لا يأتى إلا بخير.
جاء فى الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون فى رمضا...
هى امتثال أمر الله بالصلاة عليه.وموافقة الملائكة في الصلاة عليه.موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه.حصول عشر صلوات من الله ...
ذكر أهل العلم -رحمهم الله- ليوم الجمعة آدابًا كثيرة، ينبغي للمسلم مراعاتها والحفاظ عليها، ومما ذكروا في ذلك قراءة سورة الكهف...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق