.
ما حكم بر الوالدين مع تقصيرهما في التربية؟!
الاسلام سؤال وجواب08/01/2015
1

قال تعالی: [وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا] سمعت ممن لا ثقة لي بعلمه أن الوالد- أو الوالدة-الذي لم يقم بدوره بالتربية لا تجب له الطاعة والبر والدعاء لقوله تعالی: [كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا]،ولم أتمكن من معرفة صحة هذا القول، فهل هذا القول صحيح شرعًا؟ وهل قال بهذا أحد من السلف؟

--------------------------

 

أولًا:

لا ينبغي أخذ العلم إلا عن أهله العالمين به، ويبقى العلم ببقاء العلماء، فإذا أراد الله قبض العلم قبض أهله.

 

وقد روى مسلم في "مقدمة الصحيح" (1/ 14) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ".

 

ثانيًا:

للوالدين حق البر على أبنائهما، وإن قصرا في حق التربية والإنفاق. 

وتضييع الوالد حق ولده، وتقصيره في تربيته: ذنب يؤاخذ به ويعاقب عليه، ولكنه ليس مسوغًا للعقوق الذي هو من أكبر الكبائر. 

 

ولو أنه كلما قصر الوالد في حق ولده، جاز للولد أن يقصر في حق أبيه: فسدت بيوت المسلمين، وعق الولد والده أو والدته بأدنى شبهة، واتخذ من اجتهاده ذريعة لعقوق والديه، فيقول: قصر والدي فلم يعطني حقي، وقصرت والدتي فلم تعدل بيني وبين إخوتي، فيعقهما، ويرى ألا حقوق لهما عليه، وفي هذا فساد الأسرة والمجتمع.

 

سئل ابن باز رحمه الله عن حكم الشرع في شخصٍ لم يربه أبوه -كما قال-، ولم يربه بأي نوع من العناية، حتى وقت طفولته، بالرغم من مقدرة الوالد على الإنفاق على الابن، فهل تجب حينئذٍ الصلة بين الأب وابنه؟

فأجاب:

"نعم، على الولد أن يبر بوالده، ومعرفة حقه، والإحسان إليه؛ ولو أساء الوالد، ولو قصر؛ فالوالد عليه التوبة إلى الله من تقصيره، عليه أن يتوب إلى الله من تقصيره في تربية ولده، ولكن هذا لا يبرر للولد العقوق، بل يجب على الولد أن يبر والديه وإن قصرا في حقه، قال الله في حق الكافرين: في قصة لقمان: (وَصَاحِبْهُمَافِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)، ولو كانا كافرين. 

فالواجب على الولد الإحسان إلى والديه وبرهما والرفق بهما، ومعاملتهما المعاملة الطيبة الحسنة ، وإن قصرا في حقه.

 

أما قوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/24، فهذا جرى على العادة، وهي أن الوالدين يربيان أولادهما، فينبغي على الولد الدعاء لهما بالرحمة، مقابلةً للنعمة بالشكر، ولا يشذ عن ذلك إلا القليل، ولا حكم للشاذ.

 

وعلى قياس قول هذا القائل: إذا مات الوالدان أو أحدهما بعد ولادة الطفل فلا حظ لهما في هذا الدعاء بالرحمة، لأنهما لم يربياه صغيرًا، والذي قام بتربيته والإنفاق عليه أولى بهذا الدعاء منهما، وهذا لا يقوله أو يؤيده أحد.


رابط دائم:
اهم الاخبار
فلنستمع معا بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" ويبين لنا أن "رأس الأمر الإسلام و...
يوم ولد الحبيب سجل التاريخ كرامات ومعجزات دالة على عظم شأنه ومكانته عند ولادته "صلى الله عليه وسلم" منها: ما رواه أحمد: أن ...
إن خلق الحياء من الأخلاق التى مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فالحياء لا يأتى إلا بخير.
جاء فى الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون فى رمضا...
هى امتثال أمر الله بالصلاة عليه.وموافقة الملائكة في الصلاة عليه.موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه.حصول عشر صلوات من الله ...
ذكر أهل العلم -رحمهم الله- ليوم الجمعة آدابًا كثيرة، ينبغي للمسلم مراعاتها والحفاظ عليها، ومما ذكروا في ذلك قراءة سورة الكهف...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق