.
مفكر إسلامي كبير: الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام يأتي من أدعيائه لا من أعدائه
حسـني كمـال08/06/2017
.

الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام يأتي من أدعيائه لا من أعدائه، وفي ظل تنامي العمليات الإرهابية تعيش مصر حالة قلق شديد فما الهدف من وراء التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مصر؟ وما هي الأسباب الحقيقية والظاهرة للإرهاب، وكيف نقضي على الإرهاب ونجفف منابعه، ومن أين يأتي الإحباط لهؤلاء الشباب؟ وما الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام؟ وكيف نخرج من هذه الأزمة؟ وماذا يمثل  شهر رمضان المبارك؟ وماهي الرسالة الأخيرة لمصر؟.. إجابة كل هذه الأسئلة تجدها في السطور التالية:

 

أكد الدكتور مبروك بهي الدين رمضان الدعدر أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة، وعضو اللجنة العلمية لموسوعة الوسطية في الإسلام، ورئيس فريق الباحثين لموسوعة حقوق المرأة في الإسلام، والأستاذ بكلية التربية، بجامعة الملك سعود بالرياض، (صدر له أكثر من 25 كتابًا وموسوعة علمية) أن هناك فرقًا كبيرًا بين الممارسات الخاطئة التي يرتكبها أناس حمقى، ضالون، يجهلون أو يتجاهلون حقيقة الإسلام، أو التي يرتكبها أعداء الإسلام، ثم ينسبونها ظلمًا وعدوانًا إلى المسلمين، ليعطوا صورةً مشوهةً عن الإسلام الذي هو بريء من كل هذا.

.
 

وأشار إلى أن سبب الإرهاب الخفي (الإحباط في قلوب وعقول الشباب)، وأن الملاحظ على الذين تبنوا الفكر الضال من فئات مختلفة بل بعضهم مرفهين، وأوضح أن أبرز أسباب الإحباط تأتي عندما يرى الشباب أن كل من هب ودب يسب تراث المسلمين، ويشكك في مصادرهم وتاريخهم، ويتعدى التشكيك إلى كل القيم الأخلاقية والإنسانية والحضارية التي ينشدها الإسلام، عندما يجد أن الاستهزاء بالدين وشعائره أصبح مشاعًا دون حسيب ولا رقيب، وإلى نص الحوار:

 

في ظل تنامي العمليات الإرهابية تعيش مصر حالة قلق شديد فما الهدف من وراء التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مصر؟

 

بداية.. نبرأ إلى الله تعالى مما يقوم به هؤلاء المعتدون من عدوان وعمليات إرهابية، و(الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح)؛ لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الممارسات الخاطئة التي يرتكبها أناس حمقى، ضالون، يجهلون أو يتجاهلون حقيقة الإسلام، أو التي يرتكبها أعداء الإسلام، ثم ينسبونها ظلمًا وعدوانًا إلى المسلمين، ليعطوا صورةً مشوهةً عن الإسلام الذي هو بريء من كل هذا، كما أن هناك فرقًا كبيرًا، بين الممارسات الخاطئة المؤثمة الإجرامية، وعلى رأسها الاعتداء على أرواح الناس وممتلكاتهم، من المسلمين وغير المسلمين، وبين حقيقة الإسلام الناصعة، فما كل ما يُلصق بالإسلام من الإسلام، وما كل من رفع راية الإسلام ونطق بكلماته يمثل الإسلام.

 

والأسباب الحقيقية والظاهرة للإرهاب هي: تزايد نسبة الأمية حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وهذا أشد خطرًا.. سواء كان الجهل العلمي والعملي، وأشد منه الجهل الخلقي والسلوكي، دعاة العلم والمعرفة، وأنصاف المتعلمين، وفقدنا للتخصص، وأيضًا لا ننسى الفرق بين (الدعاة العاملين)، ومن (يعملون دعاة)، فالصنف الأول (العلماء والدعاة العاملون) علماء يعرفون الحق، يتكلمون بالبرهان والدليل العقلي والنقلي، يواجهون الانحراف والشطط بالحجة، والمنطق، والعقل، والنقل، صادقون، لا يريدون بعد رضا الله تعالى إلا الحق وسلامة الناس والمجتمع، وصحيح الدين، والمعتقد، فهم يقولون بعلم صحيح على منهج وسطي معتدل، يدرك فقه الواقع، كما يدرك فقه العبادات، أما مَنْ (يعملون دعاة) غالبًا لا علم لهم في النقل ولا العقل، لا فقه عبادات ولا فقه واقع، ولكن خطرهم وضررهم أشد على الإسلام من أعدائه، ووسيلة لذرائع المنحرفين والضالين للتشبث بأفكارهم المنحرفة، وعقائدهم الضالة.

 

كيف نقضي على الإرهاب ونجفف منابعه؟

من خلال عملنا في التدريس لشباب الجامعات، واحتكاكنا كثيرًا بأفكارهم وتطلعاتهم، ومدى انفعالاتهم، يتضح لنا عوامل جد مؤثرة في الانحرافات الفكرية بل والعقدية لدى الشباب، نحن في التعليم مثلا: (على المعلم أن يشغل الطالب قبل أن يشغله)، وهو مبدأ تربوي معروف، فكلما كان المواطن مصانة كرامته، يستشعر العدل، مشغولًا بعمل كريم، تتوفر له الخدمات الأساسية، كلما انعدمت كافة المشكلات، والحوادث، وانعدمت الخيانة، والرشوة، والتحرش.. وغيرها، أما سبب الإرهاب الخفي يكاد يكون شيئًا واحدًا فقط هو: (الإحباط في قلوب وعقول الشباب) نعم إنه الإحباط ولا يكاد غيره، إذا قضينا على هذا الإحباط قضينا على الإرهاب ومنابعه.

من أين يأتي الإحباط لهؤلاء الشباب؟

أبرز أسباب الإحباط تأتي عندما يرى الشباب أن كل من هب ودب يسب تراث المسلمين، ويشكك في مصادرهم وتاريخهم، ويتعدى التشكيك إلى كل القيم الأخلاقية والإنسانية والحضارية التي ينشدها الإسلام، عندما يجد أن الاستهزاء بالدين وشعائره أصبح مشاعًا دون حسيب ولا رقيب، إنه الإحباط عندما يتصدى للفتوى غير المختص، أو من غير رجال العلم والأزهر، أو من هو ليس أهلا لها، ويقرأ الشباب فتاوى شاذة ولا ينكرها أحد، إنه الإحباط عندما يجد أن هوية الأمة ارتداها المتطرفون فغرروا بهم وجذبوهم عبر نفس الباب الذي حذرناهم منه، إنه الإحباط عندما يرى التناقض الكلي بين ما يدرسه في مناهج تعليمهم وبين ما يطبقه بعض أفراد وطنه من سلوك.

 

ما الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام؟

(الأدعياء) هم أول الخطر، والاختلاف بلا مبرر شرعي، وقصور الفهم، وغياب القدوة العاملة، أحد أبرز الأخطار التي تواجه المسلمين. 

 

لا تعجب إن قلت لك: إن الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام يأتي من (أدعيائه لا من أعدائه)، الخطر الحقيقي الذي يواجه الإسلام هو التفرق، والتشرذم، والتفكك، والاختلاف على أمور يسعنا فيها الخلاف، هذا التفرق هو السبب الرئيس في الفشل، ولقد حذرنا الله منه، وصدق الله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، والخطر الحقيقي من (أدعيائه) من يحفظ آية ويريد أن يعمل بها، ويغفل عن آيات كثيرة أخرى تبينها وتوضحها، ويقرأ حديثًا ويريد أن يطبقه ولم يقرأ ولم يفهم أحاديث كثيرة توضحه وتبيّنه وتفصّله وتبيّن أحكامه، يتبنى أفكار الأشخاص ولم يتبن أفكار الإسلام، عمل بأوامر الأفراد ولم يعمل بأوامر رسول كل الناس، عرف بعضًا من فقه العبادات، وتجاهل كل فقه الواقع، وسبق أن أشرت إلى أن لكل علم مختصين، فلماذا الدين مشاعًا؟! الإسلام ليس عبادات شعائرية فقط، يشمل كل أمور الحياة بدءًا من فراش الزوجية وصولا إلى العلاقات الدولية، وبينهما آلاف القيم الأخلاقية والسلوكية والحضارية. (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

 

كيف نخرج من هذه الأزمة؟

نرى أن مشكلة المسلمين اليوم هي قضيتان: قضية العبادات التعاملية، والعبادات الشعائرية، فعند المسلمين الذي أدى العبادات الشعائرية هو مسلم وانتهى كل شيء، الإسلام كله خمس بنود صلاة وصوم وحج وزكاة وانتهى كل شيء، مع أن الإسلام منهج كامل في كسب المال في إنفاق المال، في السفر، في الإقامة، في الأفراح، في الأتراح، في الزواج، في العمل، في التجارة، إذًا كل نشاط من نشاطات الإنسان فيه مئات الأحاديث والتوجيهات فصار الإسلام منهجًا كاملًا، فحينما تختصر الإسلام إلى خمس عبادات شعائرية وتهمل العبادة التعاملية ألغيت جوهر الإسلام.

 

أما العبادات التعاملية فيظنها كثير من الناس حريات و(فهلوة) و(شطارة)، ولكن الحقيقة كما في الذنوب كبائر وصغائر، ففي المعاملات كذلك، لكونها تتمثل في الغش, والتزوير، والرشوة، والتحرش، والتزويغ من العمل، فإن شاعت الصغائر ارتكبت الكبائر من القتل والزنا والسرقة إلى آخرهن وكلها مهلكات للأمم، فلا تنتقي من الدين ما يحلو لك.

  القضية قضية منهج وشريعة ودين، أنظر إلى علاقات الناس آلاف الدعاوى بين الأب وابنه، بين الأخ وأخته، خلافات، وها نحن في رمضان فليراجع كل منا حساباته ويدقق في دخله، في إنفاقه، يدقق في علاقاته، في بيته، في زوجته، في بناته، إذا كان كلما طبق المنهج أكثر قريب من ربه أكثر، إذا اصطلح مع الله يشعر بالسكينة، شعر أن الله يحبه، شعر أن الله معه ينصره، الدين فيه ثمار يانعة، يوجد في الدين ثمار لا يعلمها إلا الله ولكن كلها معطلة.

 

ماذا يمثل  شهر رمضان المبارك لكم؟

نسأل الله أن يجعله شهرًا مباركًا على الإنسانية كلها وعلى مصر وأهلها.. وأن يكتب فيه لمصر الخير والرخاء والنماء، إن الغايات الإيمانية من شهر رمضان المبارك لا تقتصر على العبادات الشعائرية من صوم، وصلاة، وتهجد، واعتكاف، وصدقات،.. وغيرها، بل لشهر رمضان غايات كبرى ومنافع عظمى تحتاج لتأمل، فحري بالمرء أن يحسن الاستثمار، فإن كان التجار والمستثمرون ينتظرون الفرص لاستثمار مواردهم، وتجارتهم، فهذا الشهر فرصة لأكبر استثمار في حياة المسلم، من خلال: تصحيح أخطائنا، فلننظر إلى الأخطاء التي نقع فيها، ونسعى لتركها، والتدريب على التخلص منها، خاصة في المعاملات والغش والرشوة والتحرش، وغيرها.. وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق المحارم؛ تكن أعبد الناس"، كل المحارم، فلا قيمة لعبادة لم يراع خلالها حقوق الآخرين، وإصلاح النفوس وما بها من خلل في الفهم، والاعتقاد، والمعاملات، والتخلق بأحسن الأخلاق.. ونشر قيم التسامح، فالإسلام مجموعة من القيم الحضارية والإنسانية والأخلاقية مجموعة في نطاق واحد هو (الإسلام).

 

ماهي رسالتك الأخيرة لمصر؟

أرسل رسالة من محب لبلده ووطنه وأهله، متى ما عادت روح الاحتضان للشباب ستجد شبابك أول من يدافعون عنك ضد داعش وضد المتربصين والمرجفين، وضد كل فكر منحرف، ومتى ما كان للشباب الرعاية الأولى سيكونون هم الحصن الحصين، بل ويبذلون لك أرواحهم فداء لوطنهم، في حرب المتطرفين من داعش وغيرهم من المتطرفين.


رابط دائم:
اهم الاخبار
بدأت محال الحلويات على مستوى الجمهورية وفي معظم البلاد العربية والإسلامية تستعد وتتزين للاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي يو...
أمر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، قبيل سفره خلال شهر نوفمبر الجاري إلى بنجلادي...
"ربيع الأزهري" لـ"بوابة الأهرام": أطلقت مبادرة (حوارات التجديد) لواقع حضاري وقيمي مأزوم تعيشه الأمة الإسلامية
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، و...
أحبتي في الله: موعدنا اليوم مع حديث من أحاديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، حديث من أحاديث الفتن وأشراط الساعة، ألا وهو حديث...
ان الاولاد نعمة من الله سبحانه وتعالى يهبها لمن يشاء ويمسكها عمن يشاء ولما كانت هذه النعمة تسر الوالدين ذكرها فى القرآن الكري...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق