.
شاهد رحلة الإسراء والمعراج
إعداد: أميرة شبل10/04/2018
 وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – على أحوال الذين يعذّبون في نار جهنّم، فرأى أقواماً لهم أظفار من نحاس يجرحون بها وجوههم وصدورهم، فسأل جبريل عنهم فقال: "هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم"، ورأى أيضاً أقواماً تقطّع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، فقال له جبريل عليه السلام: "هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون ؟ ".
 
ورأى شجرة الزّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله: {والشجرة الملعونة في القرآن} (الإسراء: 60)، وقوله: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رءوس الشياطين} (الصافات: 64 – 65).
 
ورأى مالكاً خازن النار، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون، ورفضت أن تكفر بالله فأحرقها فرعون بالنار، ورأى الدجّال على صورته، أجعد الشعر، أعور العين، عظيم الجثّة، أحمر البشرة، مكتوب بين عينيه "كافر".
 
وفي تلك الرحلة جاءه جبريل عليه السلام بثلاثة آنية، الأوّل مملوء بالخمر، والثاني بالعسل، والثالث باللبن، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – إناء اللبن فأصاب الفطرة، ولهذا قال له جبريل عليه السلام: "أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك" رواه البخاري.
 
وبعد هذه المشاهدات، عاد النبي – صلى الله عليهوآله وسلم – إلى مكّة، وأدرك أن ما شاهده من عجائب، وما وقف عليه من مشاهد، لن تتقبّله عقول أهل الكفر والعناد، فأصبح مهموماً حزيناً، ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس عنده ثم سأله عن حاله، فأخبره النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – برحلته في تلك الليلة، ورأى أبوجهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء، فقال له: "أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني؟"، فقال له النبي – صلى الله عليه وآله وسلم –: ( نعم )، فانطلق أبوجهل ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة، فصاحوا متعجّبين، ووقفوا ما بين مكذّب ومشكّك، وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به، ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم، وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً لإدراك الوصف، لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه بدقّة بالغة، حتى عجب الناس وقالوا: "أما الوصف فقد أصاب"، ثم قدّم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – دليلاً آخر على صدقه، وأخبرهم بشأن القافلة التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها، فوقع الأمر كما قال.
 
وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر، فقال لهم: "لئن كان قال ذلك لقد صدق"، فتعجّبوا وقالوا: "أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟"، فقال: "نعم؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة"، فأطلق عليه من يومها لقب "الصديق".
 
وكان في هذه المواقف المتباينة حكم إلهيّة عظيمة، ففي تصديق أبي بكر رضي الله عنه إبرازٌ لأهميّة الإيمان بالغيب والتسليم له طالما صحّ فيه الخبر، وفي ردّة ضعفاء الإيمان تمحيصٌ للصفّ الإسلامي من شوائبه، حتى يقوم الإسلام على أكتاف الرّجال الذين لا تهزّهم المحن أو تزلزلهم الفتن، وفي تكذيب كفار قريشٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – وتماديها في الطغيان والكفر تهيئةٌ من الله سبحانه لتسليم القيادة إلى القادمين من المدينة، وقد تحقّق ذلك عندما طاف النبي – صلى الله عليه وسلم – على القبائل طلباً للنصرة، فالتقى بهم وعرض عليهم الإسلام، فبادروا إلى التصديق والإيمان، ليكونوا سبباً في قيام الدولة الإسلامية وانتشار دعوتها في الجزيرة العربية.

رابط دائم:
اهم الاخبار
عن أبي سَعِيدٍ سَعْدِ بنِ مَالِك بنِ سِنَانٍ الخُدْريِّ - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لَا ...
اهم الاحداث التى كرمت وعظمت يوم عاشوراء عن بقية الآيام..ومنها توبة سيدنا آدم عليه السلام ونجاة سيدنا نوح وقومه من الغرق..ونجا...
غدًا الجمعة يوافق العاشر من محرم وهو يوم عاشوراء، وعاشوراء بالمد على المشهور، وحكى فيه القصر، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي، و...
ما تأتيه هذه الآيه من معانى فإن إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ،فالايمان بقدرة الله تجعل كلمة اليأس ل...
فضل صيام يوم عاشوراء كما ذكر فى القرآن الكريم والسنة وتاريخ الاحتفال بذلك اليوم وسنن صيامه كما قال الرسول نحن "احق بصومه من ب...
الإكثار من الصوم في شهر الله المحرم من فضائل الأعمال، لما في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الصيام بعد رمضان ...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
جمال الهلالي
25-09-2014 02:45م
جزاك الله الف خير
جزاك الله الف خير على هاذا الموضوع الرائع والجميل تحياتي