.
حقيقة الخلاف بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة؟!
مكرم محمد أحمد26/02/2017
.

اتهامات شيخ الأزهر

ما هي حقيقة الخلاف بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة؟ ومن الذي يريد أن يعكر صفو العلاقة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب؟ وما مصلحته في إحداث هذه الوقيعة؟ ولماذا صنعت بعض الصحف وأجهزة الإعلام من الحبة قبة؟ وهل هناك أي علاقة بين الحملة التي يقودها بعض المثقفين، يتهمون مؤسسة الأزهر وشيخها الجليل بالجمود ورفض التطور، وعدم الاستجابة لدعوات الرئيس المتكررة بضرورة تجديد الخطاب الديني؟ وهل يجوز لأي مشتغل بالنقد والتحليل أن يستنطق بيان هيئة كبار العلماء في قضية التطليق الشفوي بما ليس فيه، ليفتي بأن البيان في جوهره يشكل هجومًا على مؤسسة الرئاسة، ويحملها مسئولية تزايد نسب الطلاق؛ لمجرد أن البيان قال في سطره الأخير، إن الناس ليسوا في حاجة إلى تغيير أحكام الطلاق بقدر حاجتهم إلى البحث عن وسائل تيسير سبل العيش الكريم!

 

أسئلة عديدة يموج بها الشارع المصري بما في ذلك منتديات النخبة من الساسة والمثقفين ورجال الإعلام، محورها الرئيسي ماهي حقيقة العلاقة بين الرئيس السيسي والشيخ الجليل احمد الطيب؟

 

مكانة الإمام داخل البلاد وخارجها

يمكن أن نختصر إجابات هذه الأسئلة العديدة في تصريح واضح لا لبس فيه، قاله الرئيس السيسي لشيخ الأزهرأخيرًا (مكانك يا فضيلة الإمام في السماء داخل مصر وخارجها)، وفي احاديث عديدة للشيخ أحمد الطيب يتحدث فيها عن مآثر عديدة للرئيس السيسي لولا أن الرئيس ساق عتابًا للشيخ الطيب في مزحة خفيفة عندما قال له على الملأ (أتعبتني يافضيلة الإمام)، وبرغم اللهجة الودودة والابتسامة الواضحة التي علت وجه الرئيس السيسي وهو يسوق مزحته العابرة، تصور البعض الذي في نفسه غرض أن الفرصة سانحة لتشديد الهجوم على الأزهر وشيخه الكبير، وهوعشم أبليس في الجنة؛ لأن الذي بين الرئيس السيسي والشيخ الطيب عميق وعريض، لقد اختبر كل منهما الآخر حتى النهاية في تجربة صعبة ومريرة قبل نهاية حكم جماعة الإخوان المسلمين، كان كل منهما يقاوم طغيان الجماعة في موقعه إلى أن جمعتهما الأقدار يوم 3 يوليو في مشهد تاريخي يتذكر تفاصيله كل المصريين.

 

استدعاء الشيخ صباح يوم 3 يوليو

كان الرئيس السيسي لايزال وزيرًا للحربية، يرى مصر على حافة صدام أهلي مخيف؛ لأن الجماعة تتشبث بالبقاء في الحكم برغم الخروج العظيم لأكثر من 30 مليون مصري يحتشدون في شوارع العاصمة والمدن الكبرى، ويحاصرون القصر الجمهوري يطالبون بإسقاط حكم الجماعة والمرشد، بينما الشيخ الطيب معتكفًا في مدينته الأقصر بعد أن بلغ خلافه حد القطيعة مع جماعة الإخوان المسلمين التي تخطط لعزله علنًا أملا في أن يحل مكانه رجلهم يوسف القرضاوي.

 

أُستدعي الشيخ صباح يوم 3 يوليو من اعتكافه في الأقصر وحملته طائرة خاصة تتبع وزارة الدفاع، حلقت به فوق الحشود الكبيرة التي تغطي شوارع القاهرة وميادينها قبل أن تهبط في مطار القاهرة ليشارك الشيخ في المؤتمر الشهير الذي حضره محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية، والبابا تواضرس بطريرك الأقباط، والكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، ورؤساء وحدات القوات المسلحة، ليعلن الشيخ في بيان إلى الأمة موقف الشرع من أزمة صعبة زاد أستحكامها تكاد تصل إلى حافة الحرب الأهلية، يومها أعلن الشيخ في بيانه أن حقن دماء المصريين يفرض على كل الأطراف أن تقبل بانتخابات رئاسية مبكرة جديدة كي لا تصير حربًا أهلية، لكن جماعة الإخوان تشبثت بعناد بالبقاء في الحكم، ورفضت الانتخابات المبكرة التي كانت تسمح لمحمد مرسي بدخولها؛ برغم الحشود التي حاصرت القصر الجمهوري؛ حيث يوجد الرئيس محمد مرسي!

 

علاقة الشيخ أحمد الطيب بجماعة الإخوان

لست هنا في معرض الحديث عن علاقة الشيخ أحمد الطيب بجماعة الإخوان التي كانت تشهد توترًا مستمرًا ورفضًا قاطعًا لوجود الشيخ على رأس جامعة الأزهر؛ لأنه رفض العرض العسكري الذي قام به مجموعة من طلاب الأزهر ينتمون للجماعة يرتدون الملابس العسكرية في عملية استعراض لقوة الجماعة داخل الجامعة الأزهرية، كما شهدت هذه العلاقة تذمر الجماعة من وجود الشيخ الطيب على رأس مشيخة الأزهر، بلغت حدته التخطيط العلني لإعفائه من منصبه، بعد أن ذهب الشيخ إلى حفل تنصيب محمد مرسي، ولم يجد ضمن الحاضرين مكانًا يليق بشخصه، وانسحب غير آسف.

 

وعندما اعتذر عن عدم حضور حفل تسليم الدستور الجديد الذي كتبته لجنة المستشار الغرياني إلى الرئيس محمد مرسي، كما اعتذر أيضا عن حفل استاد القاهرة الذي ألقى فيه مرسي خطابه الشهير الذي استمر ساعتين يوم 6 أكتوبر في مشهد أخير قبل عزله، لأن العلاقة بين الشيخ والجماعة بلغت حد القطيعة، ولم يعد في القوس منزع بعد أن تلقى المستشار القانوني للشيخ محمد محمود عبدالسلام إنذارًا واضحًا من رئاسة ديوان محمد مرسي بأن الرئيس جاهز للاستغناء عن خدمات شيخ الأزهر إذا استمر علىى تمرده على حكم جماعة الإخوان، واعتذاراته المتكررة عن حضور أي لقاء لرئيس الجمهورية، يومها غادر الشيخ المشيخة إلى مدينته الأقصر معتكفًا ينتظر قرار مرسي إلى أن جاءت طائرة وزارة الدفاع تحمله إلى العاصمة.

 

ومع الأسف ثمة من يروجون الآن لكذبة كبرى تتهم الشيخ الطيب بأنه يناصر فكر جماعة الإخوان المسلمين برغم مواقف الشيخ المعلنة! وبرغم علم هؤلاء الأكيد بأن الرئيس السيسي عايش جانبا مهما من هذا الصراع المرير بين الشيخ وجماعة الإخوان ويعرف كل أسبابه، كما يعرف أيضا أن الصراع لم يكن في جوهره خلافا شخصيا بقدر كونه خلافا موضوعيا شمل فكر الجماعة واساليب تعاملها مع من يختلفون معها.

 

توافق رؤى الرئيس والإمام الأكبر

وشتان الفارق بين فكر جماعة الاخوان المسلين، وفكر الشيخ الطيب الذي يؤمن بفقه الاختلاف والاجتهاد، ويعتبر الديمقراطية أهم منجزات العقل الإنساني لتحقيق الحكم الرشيد، وليست بدعة أو ضلالة أو كفرًا يعادي الإسلام كما يعتقد فقهاء الجماعة انحيازًا لمشروعهم في الخلافة، ويؤمن بأن حقوق الطفل في تربية سليمة تنمي عقله ووجدانه هي أهم حقوق الإنسان المصري، يتساوي معها حق المرأة في التعليم والعمل واختيار الزوج، كما يعتبر الافتئات على حق المرآة الشرعي في الميراث لتقاليد بالية خروجًا على الشرع الحنيف، بما يؤكد حجم التوافق الكبير بين رؤى الرئيس السيسي ورؤى الإمام الأكبر الذي يوصد الأبواب أمام أي محاولة للوقيعة بين الرجلين خاصة مع حرص الرئيس السيسي على الإشادة بدور الأزهر في المقابلات الخمس التي أجراها مع الشيخ وفي أي مناسبة أخري ياتي فيها ذكر مؤسسة الأزهر، آخرها في حضرة الرئيس الكيني كينياتا خلال زيارة الرئيس السيسي الأخيرة إلى نيروبي.

 

إشادة الرئيس بجهود الأزهر في محاربة التطرف

وفي آخر لقاء بين الرئيس والشيخ في نوفمبر الماضي وعد الرئيس الشيخ بأن يزور الأزهر قريبًا، مؤكدًا تقديره الكبير للجهود التي يبذلها الأزهر في محاربة الغلو والتطرف والانتصار لحسن التعايش بين أقباط مصر ومسلميها؛ تعزيزًا للوحدة الوطنية، كما أشاد الرئيس بإنشاء مرصد الأزهرالمتخصص في مكافحة الفكرالمتطرف الذي يعمل بأكثر من 11 لغة إفريقية وآسيوية وأوربية، وزاره عدد كبير من قادة العالم بينهم رئيس جمهورية سنغافورة، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، ورئيس الأغلبية في البرلمان الألماني وآخرون.

 

 علاقة الرئيس بالطيب

وربما لا يعرف كثيرون أن الشيخ الطيب واحد من قلائل الناس الذين من حقهم أن يتواصلوا مع الرئيس في أى وقت ودون وسيط؛ لأن الرئيس السيسي - كما أعلن مرارًا - يحترم الأزهر ويحب الشيخ ويحسن تقديره إلى حد ان فوضه باعتباره كبير المؤسسة الدينية في اتخاذ ما يراه في صالح الإسلام متعلقا بالاوقاف والافتاء، وما من سبب لهذا الإطناب في حسن العلاقة بين الشيخ والرئيس سوي قطع دابر كل محاولات الوقيعة التي تستهدف تعكير صفو علاقات مهمة لها أصداؤها الواسعة في الرأي العام المصري والعربي والاسلامي، لأن الحديث لايخص أيا من احاد الناس ولكنه يخص رئيس مصر ويخص أزهرها الشريف درة مصر ومنارة الاعتدال في العالم الاسلامي.

 

تيسير سبل العيش الكريم على الناس يحد من ظاهرة الطلاق

أعرف أن اللغط لايزال مستمرًا حول بيان هيئة كبار العلماء بشأن قضية الطلاق الشفوي؛ لأن هناك من يريد استمرار هذا اللغط، ويصنع من الحبة قبة؛ بهدف الوقيعة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر الشريف، بدعوي أن البيان الذي أصدرته هيئة كبار العلماء يعكس إجماع علماء الأزهر على معارضة مطلب الرئيس السيسي، بضرورة تنظيم دعاوى الطلاق الشفوي، بعد أن زادت نسب الطلاق إلى حد مزعج، ويؤكد أن تغيير أحكام الطلاق لن يحد من هذه الظاهرة، وإنما يحدها تيسير سبل العيش الكريم على الناس.

 

توازن بيان هيئة كبار العلماء

وأظن أن من يقرأ البيان جيدا سوف يكتشف بسهولة ويسر رغبة البعض وإصراره على تشويه الحقائق، لأنه إذا كانت الفقرة الأولى من بيان هيئة كبار العلماء تؤكد وقوع الطلاق الشفوي المستوفى شروطه وأركانه، والصادر عن الزوج عن أهلية وإرادة واعية، وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، دون اشتراط إشهار أو توثيق، فإن الفقرة الثانية من البيان تلزم المطلق بأن يبادر إلى توثيق هذا الطلاق فور وقوعه؛ حفاظًاعلى حقوق المطلقة وأولادها، وتعطي لولي الأمر حقه الشرعي في أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة رادعة على من يمتنع عن توثيق طلاقه أو يماطل فيه؛ لأن في ذلك إضرارًا بمصلحة المرأة المطلقة وأولادها.

 

تحذير بيان كبار العلماء

كما يحمل البيان تحذيرًا واضحًا للمسلمين كافة من الاستهانة بأمر الطلاق والتسرع في هدم الأسرة وتشريد الأولاد، ويلزم المطلق بضرورة توثيق طلاقه دون تراخ؛ حفاظا للحقوق ومنعًا للظلم، وأظن ان البيان واضح بما لايدع مجالًا للجدل في استجابته لضرورة تنظيم الطلاق الشفوي خاصة في فقرته الثانية.

 

الوقيعة بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة

وإذا كان بيان هيئة كبار العلماء في فقرته الأخيرة يؤكد أن الناس ليسوا في حاجة إلى تغيير أحكام الطلاق بقدر حاجتهم إلى البحث عن وسائل تيسير سبل العيش الكريم، فمن التعسف البالغ أن يتصور البعض أن هذه الكلمات تُحمل الدولة والرئيس السيسي مسئولية تزايد عمليات الطلاق إلا أن يكون قصد هؤلاء الوقيعة بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة.

 

الواجب شكر هيئة كبار العلماء

ولأن جميع النصوص بما في ذلك القرآن والسنة ومذاهب الفقه الاسلامي على تعددها التي تتعلق بقضية الطلاق الشفوي وتم جمعها في مجلدين درستها اللجان المتخصصة في بحث قضية الطلاق الشفوي على امتداد عدة أسابيع، تجمع على ان الطلاق الشفوي واقع لا محالة دون حاجة إلى توثيق او اشهاد، اجتهدت هيئة كبار العلماء في ان تعطي لولي الامر الحق في الزام المطلق بتوثيق طلاقه دون تراخ استنادا إلى ضرورة رفع الظلم عن المرأة واولادها، بما يؤكد إمكان التوفيق بين النقل والعقل؛ لأن الشريعة تقبل اجتهادات العقل الإنساني إذا لم تتصادم على نحو مباشر مع النص الديني، وربما لهذا السبب وحده كان الواجب شكر هيئة كبار العلماء على اجتهادها وليس تقريعها في مزايدات بغير معني جرت على معظم شاشات الفضائيات المصرية، لان بيان هيئة كبار العلماء لم يرفض بالاجماع دعوة السيسي إلى تنظيم الطلاق الشفوي وانما صاغ دعوة الرئيس في اجتهاد شرعي عندما اسند لولي الامر الحق في فرض عقوبة رادعة على من يتراخي في توثيق طلاقه.

 

ومع الأسف يشدد بعض المثقفين ولا أقول معظمهم النكير على الأزهر بدعوى أن الأزهر لايزال يمثل الحصن الحصين لدعاوى السلفيين والمحافظين أنصار الجمود الذين أغلقوا باب الاجتهاد، ويتغافلون عن أن التطور هوسنة الحياة، وينسون قول الرسول الكريم للناس في كل زمان ومكان (انتم أدرى بدنياكم)، بما يؤكد ضرورة المواءمة بين أحكام الفقه ومتغيرات الحياة التي لاتكف عن التطور عندما يتعلق الأمر بمتغيرات الشرع وليس ثوابته.

 

الأزهر يتطور ويزداد التصاقا بمشكلات الناس

ولا جدال في أن فقه السلف يمثل واحدًا من روافد الفكر الأزهري المتعددة التي تشمل كل المذاهب والنحل، لكن لاجدال أيضًا في أن الأزهر يتطور ويزداد التصاقا بمشكلات الناس، وربما لاتكون مسيرة التطور على امتداد الف عام وصلت إلى الحد الذي يأمل فيه بعض المثقفين فصل الدين عن الدولة، وهو امر صعب ومتعذر في الاسلام لتصادمه المباشر مع النص الديني، لكن الأزهر احقاقا للحق يتطور ويتطور ويحسن استخدام العقل في تفسير النص الديني، وتتسع رسائله منذ ان تولي الشيخ احمدالطيب امامته لتشمل رعاية قضايا المواطنة والوحدة الوطنية والحريات والتنوع الثقافي والاجتماعي والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في مصر وباقي الأقطار العربية.

 

الأزهر حصن الاعتدال في الفكر الإسلامي

وأظن أن مانشهده من اهتمامات مشتركة إسلامية ومسيحية تحت سقف بيت العائلة بقضايا القيم والتطرف والإرهاب وضرورات التسامح والتعايش، وما نشهده من مؤتمرات تجمع علماء الأزهر ورجال الدين المسيحي يؤكد بالفعل أن الأزهر يتطور ويتطور إلى حد لفت انتباه العالم أجمع، وألزم العديد من دوله الغربية الاعتراف بأن الأزهر بات حصن الاعتدال في الفكر الإسلامي، كما رفع مكانة الشيخ الإمام في العالم أجمع خاصة بعد تشكيل مجلس حكماء المسلمين الذي يضع ضمن أول أهدافه تشجيع علاقات الود والاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات والمذاهب المتعددة، وضرورة دعم مبادئ حسن الجوار والاحترام بين الشعوب على أساس من الحق والانصاف، وما من شك أن زيارات شيخ الأزهر الأخيرة إلى الفاتيكان وفرنسا وانجلترا وسويسرا أسهمت على نحو رائع في تحسين صورة الإسلام، وأظن أنها نجحت في الفصل بين الإرهاب والإسلام، كما كشفت للغرب جوهر الدين الحنيف الذي يرفض العنف والإرهاب والتنطع.

 

الأحكام الفقهية للإمام تتوافق مع تطور الحياة ولاتصطدم بالنص الديني

وإذا كنا سوف نحاكم الأزهر؛ لأن التطور لم يبلغ بعد حد الفصل الكامل بين الدين والدولة، فنحن بالقطع أمام قضية خاسرة؛ لأننا سوف نجد أنفسنا في حالة صدام مباشر مع النص الديني لا ضرورة له؛ لأن النص الديني لا يغلق الباب أمام الاجتهاد والتطور، وهذا ما يفعله الأزهر، وإن يكن بصورة هادئة ومتدرجة تتوافق مع مقضيات التغيير، وتتجنب الصدام المباشر مع تيارات إسلامية عديدة يضمها وعاء الأزهر، ربما لاتتوافق بعض أحكامها مع قضايا العصر وضروراته، لكن لا جدال في أن وجود شخصية بارزة مثل الإمام الأكبر أحمد الطيب على رأس هذه المؤسسة العريقة يسهم في محاولة صهر هذه التيارات والمذاهب في بوتقة واحدة تنتج أحكامًا فقهية معتدلة تتوافق مع تطور الحياة ولاتصطدم بالنص الديني.

 

جمود الأزهر وتقاعسه عن تجديد الخطاب الديني لغو تنقصه المعلومات والحقائق

وعندما يصبح ضمن اهتمامات الأزهر الأساسية قضايا القيم وحقوق الإنسان، وضرورة الاعتراف بالآخر، واحترام حرية الفكر والعقيدة، والاعتراف بالديمقراطية أسلوبًا في الحكم والحياة يختصر الطريق إلى الحكم الرشيد، يصبح الحديث عن جمود الأزهر وتقاعسه عن تجديد الخطاب الديني مجرد لغو تنقصه المعلومات والحقائق.

 

ولايعني ذلك أن الأزهر بلغ أوج تطوره وأن مناهجه خالية من العيوب، فما من شك أن الطريق لا يزال صعبًا وطويلا، لكن مشكلات الأزهر لاتؤخذ غلابًا، ولكنها تحل بالحوار والنقاش والإصرار على التجديد وتشجيع الاجتهاد، وهذا ما يفعله الأزهر في إيقاع رشيد، ربما يرى فيه البعض نوعًا من البطء والتردد، لكنه واقع ومستمر نشهد فيه كل يوم خطوة جديدة إلى الأمام.

 

المصدر: جريدة الأهرام

 


رابط دائم:
اهم الاخبار
عندما يهل علينا شهر ذي الحجة‏,‏ تحل علينا النفحات والبركات‏,‏ ويحدونا الشوق والحنين إلي زيارة البيت الحرام‏..‏ تهفو النفوس وت...
غدًا هو أول الأيام البيض، وصيام الثلاثة البيض سنة مؤكدة عن النبي "صلى الله عليه وسلم" وصيامها كصيام الدهر كله.
نودع رمضان بحزن على فراقه وفرحة لاستقبال العيد.. ففى آخر أيام رمضان فرض زكاة رمضان الذى أوصانا بها رسول الله وما قاله الرسول ...
تختلف العادات والتقاليد من بلد لآخرى فى استقبال العيد، ولكن الذى يرجى اتباعه هو سنة نبينا محمد "صلى الله عليه وسلم" فى شرعية ...
من اهم الاحداث الاسلامية فى يوم التاسع والعشرين من شهر رمضان فرض الزكاة وصلاة العيد عام 2هـ، بناء مدينة القيروان فى عهد عقبة ...
الاصلاح بين المتخاصمين سواء كانوا افرادا او عشائر هو صلاح وفضل عظيم عن الله ورسوله
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق