.
هل الإسلام حقًا دعوة للسلام؟!
غادة بهنسي10/04/2017
.

غالبًا ما يربط البعض بين الإسلام والعنف المستخدم تجاه الآخر باسم الجهاد، والذي يعزونه إلى النصوص التي تدعو المسلمين إلى محاربة المخالفين، والمرتبطة بالإسلام منذ نشأته إلى اللحظة الراهنة.. وهذا ما عزز فكرة الإسلاموفوبيا لدى الغرب، هذه الظاهرة اخذت تتبلور لتصاغ في مصطلح جديد يسمى الإرهاب الإسلامي، الذي أرتبطت كمرادف لنشاط بعض الجماعات الإسلامية الأصولية، وحركات المقاومة ذات الأيديولوجية الإسلامية، كان ظهور هذا المصطلح مرتبطًا بالسياسة الخارجية للدول الغربية، ونتيجة هيمنة الاتجاهات الغربية ذات التأثير الكبير على لغة الخطاب الإعلامية الموجهة إلى الغرب.

 

 

"الإسلام" سلام لكل المخلوقات

ولكننا حين نتأمل فى الدين الإسلامي , نجد أن مصطلحا الأمن والسلم وردا في القرآن الكريم في آيات متعددة كلها كدعوة صريحة إلى العمل من أجل استتباب الأمن وتحصيل السلم, يكفي لإبراز أهمية السلم في الإسلام أن نعرف أن لفظ "الإسلام" نفسه مشتق منه، إذ هو يعني الانقياد والاستسلام لله تعالى، ثم إنه -عز وجل- يدعو إلى دار السلام,أي دار الأمن والاستقرار والطمأنينة: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة يونس.

 

وعندما نكون مطالبين بتبادل تحية السلام وإفشائها فذلك أكبر دليل على أنه لا مكان للعنف والخشونة والكراهية بين الناس, فإفشاء السلام ينتج عنه إشاعة المحبة والوئام ونفي كل مظاهر الصراع والاعتداء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ).

 

وما يميز هذا الدين أيضا هو حرصه الأكيد على تأمين خلق الله كافة وعدم ترويعهم، ليس بين البشر فحسب بل مع الحيوانات أيضًا. فلا يخفى علينا أمر المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها؛ لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. كذلك، ذلك الرجل الذي أشفق على كلب بعد أن بلغ منه الظمأ ما بلغ فسقاه فغفر الله له. فإذا كان هذا هو الحال مع الحيوان. فما بالنا بالنفس البشرية التي كرمها الله وعلى من قدرها بين سائر المخلوقات وشرفها بالعقل فكان صاحبها خليفة لله في الأرض.

 

إن الدين الذي لا يغفر لشخص تعذيب هرة لا يقبل إلا أن تكون جريمة القتل لنفس بريئة، جريمة ضد الإنسانية كافة ؛ فقد قال الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بعد قتل قابيل لإخيه هابيل بغير حق "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفٍس أو فساٍد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، ولقد جائتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ".

 

 

السلام قبل الحرب

ونحن نرى الكثير من الناس وقد اعتادوا حين يكتبون عن الفقه المتعلق بالعلاقة بالغير في حالتي السلم والحرب أن يقولوا: فقه الحرب والسلام، بتقديم الحرب على السلام، والضبط الشرعي أن يقدم السلم على الحرب فيقال: (فقه السلام والحرب)، ذلك أن حكمة الإسلام في هذا الأمر قائمة على تقديم السلام على الحرب، لأن السلام أصل، والحرب استثناء، والسلام أمر كلي والحرب فرع جزئي، والسلام حياة والحرب موت، وأن الله تعالى لم يخلق الناس ليتقاتلوا فيما بينهم فيموتوا بحروبهم، وأنه إن جعل من أسمى الأعمال عنده الموت في سبيل الله، فعند التحقيق، فإن الحياة في سبيل الله قد لا تقل عن الموت في سبيل الله، وإنما فضل الشهيد لأنه آثر غيره بنفسه فقدمها ليحيا الآخرون.

 

وقد جاءت شريعة الإسلام عدلا وسطا في قضية السلام والحرب، جامعة بين الأمرين، بأحسن تشريع، وأشرف بيان، فهي قد جعلت السلام أصل المعاملة بين المسلمين وغيرهم، وجعلت الحرب صدا للعدوان وحفظا للأديان والأبدان والأنساب والأموال، ويدل على ذلك عدة أمور، أعظمها أن الدين هو الإسلام، وبينه وبين السلام جذر واحد من حيث اللغة والمعنى، بل إن الله تعالى عبر في القرآن عن الإسلام بالسلم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } [البقرة: 208] أي ادخلوا في الإسلام، وسمى سبيله أي دينه سبل السلام، كما في قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } [المائدة: 16]

 

 

الله هو "السلام"

كما أن الله تعالى جل في علاه تسمى باسم (السلام)، كما في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23] وقد ورد في السنة:"اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام”، وسمى الله تعالى دار خلوده وجنته التي أعدها لعباده الصالحين بدار السلام، كما قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 127]، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلم بقوله فيما أخرجه الترمذي والنسائي: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، فالسلام هو الرابطة الكبرى بين المسلمين.

 

 

حقيقة "الجهاد" وضوابطه

 أما الجهاد في التشريع الإسلامي فهو يحمل أخلاقا وضوابط لابد أن يلتزم بها المسلم, فالمجاهدون ملتزمون بمراقبة الله تعالى في قتالهم مع غيرهم, كما جعل الله تعالى أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم السلام، ونهى المسلمين عن حرب غيرهم إلا أن يعتدوا، فوضع قاعدة ذهبية في التعامل مع الغير بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الممتحنة: 8، 9].

 

وفي الواقع العملي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث أكثر من نصف زمن النبوة لا يحارب الناس، بل يصبر على إيذائهم، وحين يشتكي الصحابة ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس ويستأذنون الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال الكافرين يرفض قائلا: "إني لم أومر بقتال”.

 

كما لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المشركين بحرب بغتة أو فجأة، بل وضع النبي صلى الله عليه وسلم أول دستور مدني في تاريخ البشرية وهو المسمى بـ(وثيقة المدينة)، فقد كانت الدول قبل دولة النبي صلى الله عليه وسلم على ملة واحدة، لا تقبل تعدد العقائد، بل ربما لم تقبل الإثنيات العرقية والمذهبية، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووضع دولته في المدينة، فوضع دستور المواطنة الذي يكفل لكل المواطنين في دولة الإسلام حقهم في العيش بحرية، مالم يخونوا الدولة التي يعيشون فيها، وقد كان يسكن المدينة آنذاك أعراق متباينة ويتجاور فيها عقائد مختلفة، فهناك الأوس والخزرج واليهود الذين نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مأرب باليمن، وقد كان فيها من العقائد: الإسلام ومعه اليهودية والنصرانية وعبادة الأوثان والأصنام، فنشأت أول دولة في تاريخ البشرية تقبل التعددية العرقية والتعددية الدينية تحت ظلال الإسلام دين السلام.

 

 

لماذا "الجهاد"؟؟

ولكن إن كان الإسلام جعل أصل العلاقة مع غير المسلمين السلام، فلماذا شرع الحرب وخاض النبي صلى الله علي وسلم حروبا طيلة الفترة المدنية؟

 

والجواب على هذا أن الإسلام شرع الحرب الذي سماه الجهاد لأجل الحفاظ على السلام من اعتداء الظالمين على الضعفاء, وكثير من الناس الآن يتهرب من مصطلح الجهاد، ولا يتحرج من استعمال لفظ الحرب، رغم أن الجهاد في التشريع يحمل أخلاقا، والحاصل أن الإسلام شرع الجهاد وقتال المعتدين لإحياء وإشاعة السلام، وذلك أن الله تعالى حينما أمر المسلمين بإعداد العدة والتجهز لأي اعتداء عليهم، فإنما يقصد بذلك أن يخوف كل من يفكر في الاعتداء على المسلمين، فيعرف أن مصيره أن يقاتل قوما الموت أحب إليهم من الحياة فيكف عن الحرب، فيكون الجهاد قد شرع لإشاعة السلام.

 

ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61].

 

الأمر الآخر أن الإسلام دين واقعي يعلم طبائع النفوس المستبدة، وطموح الملوك السلطوية في توسع ممالكهم ولو على حساب غيرهم، ولو سالت في سبيل ذلك الدماء من جيوشه وجيوش من يقاتل، فجاءت شريعة الجهاد لتحمي تلك الدماء المصونة من مؤمنين وغيرهم، وتمنع إسالتها من خلال القوة العاقلة، والشريعة الهادية، ولذا كان الجهاد من الإعجاز التشريعي، وقد قال الله تعالى آمرين الفئة المؤمنة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [الأنفال: 60]

 

وقد جاء في تفسير المنار (10/ 56-57): قال الرازي في التعليل: ثم إن الله تعالى ذكر ما لأجله أمر بإعداد هذه الأشياء فقال: ترهبون به عدو الله وعدوكم، وذلك أن الكفار إذا علموا أن كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له مستكملين لجميع الأسلحة والآلات خافوهم، وذلك الخوف يفيد أمورا كثيرة:منها أنه إذا اشتد خوفهم فربما ربما صار ذلك داعيا لهم إلى الإيمان, أو الى الرجوع عن مخططاتهم. وكذلك فإن المعتدى من عادته أن يتربص ظهور الآفات، ويحتال في إلقاء الإفساد والتفريق فيما بين المسلمين، فإذا شاهد كون المسلمين في غاية القوة خافهم، وترك هذه الأفعال المذمومة.

 

ومن هذا نرى أن الحرب شرعت حماية للمجتمع المسلم، ودرءا لاعتداء المعتدين، ولهذا جعل الله تعالى للجهاد حدا واضحا هو أن لا يزيد عن صد الاعتداء دون زيادة، وأن يتقوا الله تعالى بالالتزام بصد الاعتداء فحسب، كما قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194]، وأبان للمؤمنين من يجوز قتالهم فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].

 

وهنا يمكن لسائل أن يسأل: لماذا كانت تلك الغزوات والحروب فى زمن النبي ضد الروم والفرس، وهل اعتدى الروم والفرس على المسلمين؟

 

ويقابل هذا السؤال بسؤال أكثر وجاهة، وهو: لماذا أتى الروم والفرس إلى بلاد الجزيرة العربية؟ فالروم والفرس ليسوا عربا، لكنهم كانت لهم أطماع في توسعة ممالكهم باعتبارهما القوى العظمى آنذاك، فجاء الإسلام ليحرر جزيرة العرب من احتلال الفرس والروم لديار المسلمين.

 

 

أنواع الجهاد

وقد قسم الفقهاء الجهاد إلى نوعين: جهاد دفع وجهاد طلب، ويقصد بجهاد الدفع أن يدفع المسلمون الكافرين إن غزوا ديارهم، ولا شك أن هذا النوع من الجهاد لا خلاف في مشروعيته، بل تتفق عليه أيضا كل القوانين الدولية والوضعية، وهو من سبيل الدفاع عن النفس، وفي شأن جهاد الدفع نزل قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج: 39، 40].

 

والنوع الآخر: وهو جهاد الطلب، والمقصود به إزالة موانع الطغاة أمام دعوة الناس للإسلام باعتباره الدين الخاتم، ثم بعد عرض الإسلام عليهم لهم أن يسلموا ولهم أن يبقوا على دينهم، تقريرا لقاعدة الحرية الدينية في قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [البقرة: 256]، فالعقائد لا تتصور بالإكراه، والقلب لا يفتح بسيف، وإنما يفتح بالذكر الحكيم، وقد خاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56].

 

وقد يكون في تاريخ الإسلام بعض الأخطاء من بعض الحكام تحسب عليهم وليس على الإسلام، حسب اجتهادهم. وكذلك فإن بعض المنتسبين إلى الإسلام تصدر منهم بعض التصرفات الخاطئة - إما عن جهل أو عن قصد سيئ – من أفعال وتصرفات تؤذى الغير, ولكن ذلك لا ينسب إلى الإسلام ؛ لأن الإسلام ينهى عن ايذاء البشر وتخويفهم أو إرهابهم.

 

 

ولكن ماهو الإرهاب؟؟

"الإرهاب"لفظة تعني: التخويف، وهي في ذاتها ليست محمودة، ولا مذمومة، إلا أن يُعلم معناها عند قائلها، وإلا أن ينظر في آثارها، ومن قال إن الإرهاب في الإسلام هو رديف القتل: فهو مخطئ ؛ لأن اللفظة لا تساعد على هذا المعنى، فالإرهاب هو التخويف وليس القتل وقد أطلقت الدول المستعمرة هذه اللفظة على الإسلام، وأرادت تشويه صورته في نظر عامة الناس على عكس ماعرفناه سابقا من سماحة الإسلام.

 

 

والإرهاب في الإسلام نوعان:

1. ممدوح: وهو تخويف العدو خشية اعتدائه على المسلمين، واحتلال ديارهم، ويكون ذلك بالاستعداد الكامل بالتسلح بالإيمان، والوحدة، والسلاح، (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) الأنفال

 

والإسلام ليس بدعًا في هذا الأمر، فها هي الدول تتسابق في الصناعات العسكرية، وفي التسلح بالأسلحة التدميرية، وبإنشاء الجيوش الجرارة، وبعمل الاستعراضات العسكرية لجنودها وأسلحتها، وكل ذلك من أجل إظهار قوتها ؛ لإخافة جيرانها، وأعدائها، من أن تسول لهم أنفسهم الاعتداء عليها.

 

2. مذموم: وهو تخويف من لا يستحق التخويف، من المسلمين، ومن غيرهم من أصحاب الدماء المعصومة، كالمعاهدين، والمستأمنين، وأهل الذمة.

 

وقد عرَّف "المجمع الفقهي الإسلامي" الإرهاب بأنه: "العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغيًا على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه)، ويشمل صنوف التخويف، والأذى، والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أحوالهم، للخطر، ومن صنوفه: إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق، والأملاك العامة، أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية، للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض، التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص".

 

 

بعض أقوال الغرب فى الإسلام

يقول غوستاف لوبون, وهو طبيب ومؤرخ فرنسي، عمل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، كتب في علم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية:

 

"إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن؛ فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام واتخذوا العربية لغةً لهم فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين، مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل" وقال: "لم ينتشر القرآن إذن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول" وقال أيضًا: "فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سَمْحا مِثل دينهم"؛ حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 720.

 

ولم يكتف الكاتب بما ذكره، بل استشهد في كتابه بآراء الأخرىن، حيث نقل عن روبرتسون، العالم الأوروبى، في كتابه (تاريخ شارلكن): "إن المسلمين وحدهم هم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وإنهم مع امتشاقهم الحسام نشرًا لدينهم، تركوا من لم يرغبوا فيه أحرارًا في التمسك بتعاليم دينهم".

 

ويقول أحد الكتاب الأمريكيين المعاصرين، وهو آندرو باترسون: "إن العنف باسم الإسلام ليس من الإسلام في شيء، بل إنه نقيض لهذا الدين الذي يعني السلام لا العنف"؛ (لا سكوت بعد اليوم؛ بول فندلي، ص: 91).

 

وكانت سماحة الإسلام سببًا في إسلام الشاعر الأمريكي رونالد ركويل؛ فقال بعد أن أشهر إسلامه: "لقد راعني حقًّا تلك السماحة التي يُعامِل بها الإسلام مخالفيه؛ سماحة في السِّلم، وسماحة في الحرب، والجانب الإنساني في الإسلام واضح في كلِّ وصاياه"؛ (معاملة غير المسلمين في المجتمع الإسلامي؛ إدوار غالي الدهبي، ص: 49).

 

 

خلاصة القول:

أن السلام هو الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم، وأن الجهاد (الحرب) شرع لأجل الحفاظ على السلام من اعتداء الظالمين على الضعفاء، ولهذا جاء الإسلام وسطا، فلم يجعل الحرب أصلا، ولكنه لم يكن يوما ما دين ذل وهوان، بل دين قوة وعزة، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25]

 

المصادر:

اسلام اون لاين

ويكيبيديا "الموسوعة الحرة"

الإسلام سؤال وجواب


رابط دائم:
اهم الاخبار
طرق الاستغفار كثيرة ومعروفة عند من يطلب المغفرة بنية صالحة ..ولكن معرفة العبد أن الله قد غفر له يصعب معرفتها فيوجد شواهد تشعر...
بعث الحيوانات يوم القيامة حق لا ريب فيه، ويقتص لبعضها من بعض كما دل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}
يحرص بعض المسلمين على صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع لأسباب عديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الأسباب الآتية:
حقيقة الحيوان الذى لا يشرب المياه؛ ﻷنه إذا شرب الماء يموت، وكيف تتفق تلك الظاهرة مع الآيات القرآنية التى ذكر فيها أهمية الميا...
نفت الدكتور آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، ما يشاع إعلاميًا عن دراسة قانون في البرلمان يسم...
أعادت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، نشر رأيها الشرعي في حكم أكل الجمبري، وذلك بعدما صدرت فتوى إسلامية هندية، أمس الثلا...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق