.
بعد بيان "العلماء" في الطلاق الشفهي.. هجمة شرسة على "الأزهر" بزعامة "الهلالي والجندي ومنتصر"
د. إسلام عوض09/02/2017
.

تصدرت قضية الطلاق الشفهي الساحة الإعلامية خلال الأسابيع الماضية، بعد اقتراح الرئيس عبدالفتاح السيسي، المتعلق بضرورة إعداد قانون يُحتمّ وقوع الطلاق أمام المأذون فقط، وذلك للحدّ من ارتفاع ظاهرة الطلاق في مصر.

 

طلب الرئيس السيسي من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر - خلال كلمته باحتفالات عيد الشرطة - الرأي الشرعي في مسألة الطلاق؛ وذلك بهدف وضع حلول مناسبة لهذه الظاهرة، فاعتقد البعض أن الرئيس يطلب من الأزهر إلغاء الطلاق الشفهي، وعدم وقوع الطلاق إلا أمام المأذون، خاصة أن الرئيس قال لشيخ الأزهر مداعبًا: "تعبتني يا فضيلة الإمام"، فشن بعض الإعلاميين هجومًا شرسًا على الطيب وطالبوه بالاستقالة؛ بدعوى فشله في تجديد الخطاب الديني، واعتبروا دعابة الرئيس إذنًا لهم بانتقاد الأزهر الشريف.

 

بيان الأزهر

وجاء بيان هيئة كبار العلماء في 5 فبراير، بتأكيد وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.

 

وطالبت الهيئة المطلِّق أن يُبادر في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة.

 

علاج ظاهرة الطلاق

 ورأت هيئة كبار العلماء أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، علمًا بأنَّ كافَّة إحصاءات الطلاق المعلَن عنها هي حالاتٍ مُثبَتة ومُوثَّقة سَلَفًا إمَّا لدى المأذون أو أمام القاضي، وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجادّ، والدعوة الدينية الجادَّة المبنيَّة على تدريب الدُّعاة وتوعيتهم بفقه الأسرة وعِظَمِ شأنها في الإسلام؛ وذلك لتوجيه الناس نحوَ احترامِ ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المُقبِلين على الزواج.

 

تحذير الأزهر من الفتاوى الشاذة

وناشِدت الهيئةُ جميعَ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحذَر من الفتاوى الشاذَّة التي يُنادي بها البعض، حتى لو كان بعضُهم من المنتسِبين للأزهر؛ لأنَّ الأخذَ بهذه الفتاوى الشاذَّة يُوقِع المسلمين في الحُرمة.

 

وأهابت الهيئة بكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ التزام الفتاوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء، والاستمساك بما استقرَّت عليه الأمَّةُ؛ صونًا للأسرة من الانزلاق إلى العيش الحرام.

 

وحذرت الهيئة المسلمين كافَّةً من الاستهانة بأمرِ الطلاق، ومن التسرُّع في هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، وتعريضهم للضَّياع وللأمراض الجسديَّة والنفسيَّة والخُلُقيَّة، وأن يَتذكَّر الزوجُ توجيهَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ الطلاق أبغَضُ الحلال عند الله، فإذا ما قرَّر الزوجان الطلاقَ، واستُنفِدت كلُّ طرق الإصلاح، وتحتَّم الفراق، فعلى الزوج أن يلتزم بعد طلاقه بالتوثيق أمام المأذون دُون تَراخٍ؛ حِفظًا للحقوق، ومَنعًا للظُّلم الذي قد يقعُ على المطلَّقة في مثلِ هذه الأحوال.

 

واقترحت الهيئة أن يُعادَ النظرُ في تقدير النفقات التي تترتَّب على الطلاق بما يُعين المطلَّقة على حُسن تربيةِ الأولاد، وبما يتناسبُ مع مقاصدِ الشريعة.

 

هجوم الهلالي والجندي على الأزهر

 بيان هيئة كبار العلماء قوبل بهجوم كبير خاصة من الدكتور سعد الدين الهلالي، والداعية الإسلامي خالد الجندي، اللذين تبنيا  قضية الطلاق الشفهي قبل عامين،  وآخرين.

 

وقال سعد الدين الهلالي خلال الندوة التي أقيمت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لمناقشة كتاب "استقلال المرأة في الإسلام" للشيخ محمد الغزالي: "إللى بيحللوا الطلاق الشفهى أعداؤنا ولازم نقف قدامهم"، فيما تساءل الجندي قائلا: "الطلاق الشفوي يكون من الزواج الشفوي، لكن إزاي الواحد يتزوج بورقة ويطلق بكلمة؟"، مؤكدًا أن متطلبات العصر الحالي تقتضي إلغاء الطلاق الشفوي؛ لأن هناك من يطلق زوجته شفويًا، ويرفض الاعتراف بالطلاق.

 

وأضاف: " المرأة عند هؤلاء الشيوخ ما هي إلا آلة للمتعة ووسيلة من وسائل تلبية رغبات الحياة أو ماكينة طبخ وصناعة محشي، كما هي من وجهة نظرهم شيء مكمل ويمكن للحياة أن تستقيم بدونهم.. وعيب أوي أن تكون المرأة المصرية أكثر نساء العالم قهرًا على أيدي من يتزعمون الخطاب الديني".

 

هجوم منتصر على الأزهر

فيما علق الكاتب الصحفي خالد منتصر، على إقرار هيئة كبار علماء الأزهر عبر تدوينه له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قائلا: "الأزهر يتحدى السيسي، ويؤيد الطلاق الشفهي ويدبح القطة له وللدولة المدنية، ويرسخ دولة الملالي وسيطرة الكهنوت".

 

وأضاف: "عض قلبي ولا تعض رغيفي، أنها معركة شرسة ساهمت فيها لجنة الخمسين، وجعلت موقف الدولة المدنية ضعيفاً أمام سلطة الأزهر المتغولة والمتوغلة، وياما حنشرب بسبب مواد الدستور التي منحته هذه السلطة وجعلت شيخه غير قابل للعزل، ومؤسسته هي دولة داخل الدولة".

 

.. وهكذا دافع أبناء الأزهر

في المقابل قال الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة وعميد كلية الدراسات الإسلامية للوافدين، إن من يظن أن الأزهر بكيانه وعلمائه وهيئاته وتاريخه يمكن أن يفرط في شرع الله فهذا وهم وضرب من الخيال.

 

وأشار إلى أنَّ الأزهر يعرف الرسالة الملقاة على عاتقه ولا يمكن أن يقول إلا بما يتوافق مع صحيح الدين وتاريخه يشهد بذلك، ولهذا خوّل له الدستور الأمر في مثل هذه المسائل، ولم يخوله لفرد أو أفراد، مضيفًا: "زمن فوضى الفتاوى انتهى.. وليقف المفترون على الأزهر عند حدودهم وليطمئن الخائفون".

 

وبدوره شدد الدكتور محمود شهاب الدين أستاذ الإعلام بجامعة الأز هر، على أن شريعة الله ليس فيها مجاملات أو ضغوط، وما فعله الأزهر ليس صفعًا لأحد كما يدعى البعض، ولكن حسمًا لهلع ساهمت بعض الأطراف في صناعته.

 

وأكد أستاذ الإعلام، في تدويه له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن الأزهر مؤسسة عريقة تحترم عالميتها وتعلم أن العزة في صحيح شرع الله ومن ابتغاها في غيره هلك ومن معه.

 

وأضاف: "أما عن إثارة الرئيس السيسي للقضية؟ لو درسنا السياق الذي عرضت فيه سنعلم أنه طلب حلًا لمشكلة، والقصد لم يكن الطلاق الشفهي، كما أوله البعض؛ ولكنه أراد الحد من الظاهرة، وهو محقّ في ذلك، فأتاه الحل في بيان الأزهر.

 

وأوضح شهاب الدين، أنَّ الأزهر حصن الدولة المتين، ولن يكون بينه وبينها خلاف كما يدعي البعض؛ لأن الحصن يأوي المتحصن به والأخير يعززه ويجمله، مضيفًا: "بعدًا لكم أيها المتصيدون واللاعقون.. وحيا الله إمام السنة وهيئة كبار العلماء".


رابط دائم:
اهم الاخبار
في كل صباح أذهب إلى البساتين والحقول المزهرة، أقطف من كل بستان زهرة، لأصنع بها عقدًا أهديه لحبيبتي، فحبيبتي تهوى الزهور والطي...
هذه عملية حسابية لمعرفة رقم الصفحة في القرآن الكريم بسرعة عن طريق رقم الجزء ...
يقصد بالمطفيين الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق الناس . قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان : مطفف لأن...
نوقشت أمس السبت بكلية الآداب جامعة القاهرة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث أحمد سمير علي مرزوق والتي حصل عليها بتقدير مرتبة...
أدعوكم إلى رحلة نورانية نزور فيها حديقة الأنبياء، وما أدراكم يا سادة ما حديقة الأنبياء؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا...
لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَالَ : أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْ...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق