.
فتاوى عشر ذي الحجة
11/08/2018
1
روى النسائي في سننه عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن رسول اله صلى
 
الله عليه وسلم كان لا يدع ثلاثاً: (صيام العشر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر،
 
وركعتين قبل الغداة). وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قولها: (ما
 
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط). وفي رواية: (لم يصم
 
العشر قط). وقد ذكر الشوكاني في الجزء الرابع ص 324 من نيل الأوطار قول بعض
 
العلماء في الجمع بين الحديثين، حديث حفصة، وحديث عائشة، إلا أن الجمع غير
 
مقنع، فلعل لدى سماحتكم
 
جمعاً مقنعاً بين الحديثين؟
 
قد تأملت الحديثين واتضح لي أن حديث حفصة فيه اضطراب، وحديث عائشة أصح منه. والجمع الذي ذكره الشوكاني فيه نظر، ويبعد جداً أن يكون
 
النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر و يخفي ذلك على عائشة، مع كونه يدور عليها في ليلتين ويومين من كل تسعة أيام؛ لأن سودة و هبت
 
يومها لعائشة، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فكان لعائشة يومان وليلتان من كل تسع. ولكن عدم صومه صلى الله عليه وسلم العشر لا
 
يدل على عدم أفضلية صيامها؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد تعرض له أمور تشغله عن الصوم. و قد دلَّ على فضل العمل الصالح في أيام
 
العشر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، وصومها من العمل الصالح. فيتضح من ذلك استحباب صومها في حديث ابن عباس، وما جاء
 
في معناه. وهذا يتأيد بحديث حفصة وإن كان فيه بعض الاضطراب، ويكون الجمع بينهما على تقدير صحة حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه
 
وسلم كان يصوم العشر في بعض الأحيان، فاطلعت حفصة على ذلك و حفظته، ولم تطلع عليه عائشة، أو اطلعت عليه ونسيته. والله ولي التوفيق.
 
 
ما رأي سماحتكم في رأي من يقول صيام عشر ذي الحجة بدعة؟
 
 
هذا جاهل يُعلَّم، فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على العمل الصالح فيها، والصيام من العمل الصالح لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(ما
 
من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) قالوا: يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في
 
سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء)رواه البخاري في الصحيح. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم ما صام هذه
 
الأيام، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه صامها، وروي عنه أنه لم يصمها؛ لكن العمدة على القول، القول أعظم من الفعل، وإذا اجتمع القول
 
والفعل كان آكد للسنة؛ فالقول يعتبر لوحده، والفعل لوحده، والتقرير وحده، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو عملاً أو أقر فعلاً كله سنة،
 
لكن القول هو أعظمها وأقواها ثم الفعل ثم التقرير، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه
 
الأيام)يعني العشر فإذا صامها أو تصدق فيها فهو على خير عظيم، وهكذا يشرع فيها التكبير والتحميد والتهليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما
 
من أيام أعظم عند الله ولا أحب من العمل من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)وفق الله الجميع.
 
ماذا يفعل الحاج يوم الثامن من ذي الحجة؟
 
اليوم الثامن هو محل الإحرام إذا كان في مكة وقد تحلل أو ينوي الحج و هو من أهل مكة المقيمين بها، فالأفضل له الإحرام في اليوم الثامن؛ لأن
 
النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم الذين تحللوا من العمرة بذلك فأحرموا بالحج يوم الثامن ثم توجهوا إلى منى، هذا هو
 
الأفضل للحاج يحرم من منزله يغتسل ويتطيب ويلبس الإزار والرداء، ويتوجه إلى منى محرماً ولا يحتاج إلى وداع سواء كانت إقامته في الحرم أو في
 
الحل، وهكذا المرأة من منزلها أو من مخيمها أو من أي مكان تغتسل وتتطيب بالطيب المناسب وتلبس الثياب المناسبة التي ليس فيها فتنة وتحرم
 
وتتوجه إلى منى من غير حاجة لوداع، هذا هو المستحب في اليوم الثامن، وإن أحرم قبله فلا حرج ولكن اليوم الثامن هو الأفضل وإن تأخر حتى
 
أحرم في اليوم التاسع فلا حرج أيضاً ولكن الإحرام في اليوم الثامن هو الأفضل كما تقدم؛ لان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك.
موقع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

رابط دائم:
اهم الاخبار
فلنستمع معا بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" ويبين لنا أن "رأس الأمر الإسلام و...
يوم ولد الحبيب سجل التاريخ كرامات ومعجزات دالة على عظم شأنه ومكانته عند ولادته "صلى الله عليه وسلم" منها: ما رواه أحمد: أن ...
إن خلق الحياء من الأخلاق التى مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فالحياء لا يأتى إلا بخير.
جاء فى الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون فى رمضا...
هى امتثال أمر الله بالصلاة عليه.وموافقة الملائكة في الصلاة عليه.موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه.حصول عشر صلوات من الله ...
ذكر أهل العلم -رحمهم الله- ليوم الجمعة آدابًا كثيرة، ينبغي للمسلم مراعاتها والحفاظ عليها، ومما ذكروا في ذلك قراءة سورة الكهف...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق