.
بالصور.. "داعش" في ميزان الإسلام.. أحدث كتاب عن التنظيم الإرهابي
خالد عبدالمحسن27/12/2016
.

روى البخاري في "صحيحه" بسنده إلى حُذَيفَة بن اليمان - رضِي الله عنه - أنَّه قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دَخَنٌ)، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: (قومٌ يَهدُون بغير هَديِي، تعرِف منهم وتُنكِر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: (هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنت على ذلك)..

 

وها نحن نرى حديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يتجسد أمامنا في تلك الجماعة التي تدعى "داعش"؛ وتسمي نفسها زورًا وبهتانًا (دولة الخلافة الإسلامة في العراق والشام)، وكثرت حولها الأقاويل، حتى أصبحت ملء السمع والبصر، وحديث كل وكالات الأنباء، وأخذت تعيث في الأرض فسادًا، مرة بالقتل ومرات بالذبح وأخرى بالحرق، وأخيرًا بالتفجير، وهو ما يتنافى مع مبادئ ليس الدين الإسلامي فحسب، بل ما يتعارض كليًا مع كل الشرائع السماوية.

 

وصدر حديثًا كتاب "دَاعِش" فِي مِيزَانِ الْإِسْلَامِ "عَرْضٌ ونَقْدٌ" للدكتورعلي محمد حسن الأزهري عضو هيئة تدريس بالأزهر عن دار نشر "دار الندوة".

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

 

 

يقولِ د.علي الأزهري في حديثه لـ"البوابة الدينية" عن كتابه: "إنّ الْغُلُوَّ فِي الدِّيْنِ لَمْ يَكُنْ بَعِيْدًا عَنِ اَلْمُجْتَمَعِ اَلْإِسْلَاْمِيَّ؛ بَلْ ظَهَرَ فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَنَشَرَ أَصْحَابُهُ اَلْفِتْنَةَ بَيْنَ رُبُوْعِ الصَّحَابَةِ، وَعَمِلُواْ عَلَى تَمْزِيْقِ أَوْصَاْلِ اَلْأُمّة،وَاعْتَزَلْواْ اَلنَّاسَ؛ لِمُعْتَقَدِهِمْ أَنَّ اَلْمُجْتَمَعَ كُلَّهُ عَلَى ضَلَاْلٍ يَسْتَحِقُّ اَلْتَكْفِيْرَ دُوْنَهُمْ.

 

يتابع د.الأزهري: "إِنَّ هَؤُلَاْءِ اَلْخَوَاْرِجَ قَدْ خَلَّفُواْ أَتْبَاعًا كَثِيرِينَ جَاءُوا بَعْدَهُمْ يَحْمِلُونَ مَعَاوِلَ هَدْمٍ لِلْأُمَّةِ، فَلَمْ تَبْرَحْ هَذِهِ اَلْفِئَةُ اَلضَّاْلَةُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ رَحِمِهَا جَمَاْعَةُ اَلتَّكْفِيْرِ وَالْهِجْرَةِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتِ اَلسِّنُوْنَ؛ لَكِنَّ مِنْهَاجَهُمْ وَاحِدَةٌ، فَيَنْظُرُوْنَ لِلْمُجْتَمَعِ نَظْرَةَ اِزْدِرَاْءٍ؛ بَلْ ينظرون لِلْمَسَاْجِدِ عَلَى أَنَّهَا مَسَاْجِدُ ضِرَاْرٍ، وَكَاْنُواْ مِنَ اَلشَّبَاْبِ صِغَاْرَ اَلْسِنِّ - أَحْدَاْثَ اَلْأَسْنَاْنِ- وَكَاْنَ مَدَارُ فِكْرِهِمْ عَلَى كُتُبِ (سَيِّدِ قُطْبٍ) المشْتَمِلَةِ عَلَى تَكْفِيْرِ وَجَاهِلِّيَّةِ اَلْمُجْتَمَعَاْتِ، ثم ظَهَرَ قَبْلَ سَنَوَاتٍ تَنْظِيْمٌ جَدِيْدٌ فِي اَلْعِرَاقِ وَالشَّامِ، لَمْ نَعْلَمْ لَهُ سَمِيًّا.

 

 

فَقَاْمَ أَحَدُهُمْ، وَنَصَّبَ نَفْسَهُ أَمِيْرًا لِلْمُؤْمِنِيْنَ، وَبَاْيَعَهُ جُمْلَةٌ مِنْ أَحْدَاْثِ اَلْأَسْنَاْنِ، وَبَدَأُواْ فِي تَجْنِيْدِ اَلشَّبَاْبِ عَنْ طَرِيْقِ اَلشَّبَكَةِ اَلْعَنْكَبُوْتِيَّةِ، وَعَنْ طَرِيْقِ اَلْإِغْرَاْءَاتِ اَلْمَادِّيَّةِ، وَوَهْمِ اَلْخِلَاْفَةِ وَإِقْنَاْعِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَوْ قُتِلُواْ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ، وَأَصْبَحَ اَلشَّبَابُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يُقَالُ لَهُ: اَلتَّكْفِيْرُ، وَلَمْ يُبَالُواْ فِي تَكْفِيْرِ اَلْمُجْتَمَعَاتِ، وَأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ قَدْ وَقَعَ فِي الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِ إِنْكَارِهِ عَلَى هَذَا اَلتَّنْظِيمِ مَا يَفْعَلُ، إِلَّا أَنَّ هَذَا اَلتَّنْظِيمَ قَدْ زَادَ فِي اَلْمُرُوقِ أَكْثَرَ مِنْ سَابِقَيْهِ، وَنَادَواْ بِالْخُرُوجِ عَلَى اَلْحُكَّامِ؛ لَأَنَّهُمْ خَلَعُواْ عَنْهُمُ اَلْإِسْلَامَ، وَحَكَمُواْ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ اَلْأَكْبَرِ، وَأَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُوْنَ.

 

وَاسْتَبَاحُواْ اَلتَّفْجِيْرَ، وَالْخَطْفَ، وَالسَّرِقَةَ تَحْتَ مُسَوِّغِ أَنَّهُمْ عَلَى اَلْحَقِّ، وَمَنْ عَدَاهُمْ عَلَى اَلْبَاطِلِ، لَمْ يَتَوَقَّفْ اَلْأَمْرُ عِنْدَ هَذَا اَلْحَدِّ بَلْ أَقْدَمُواْ عَلَى مَا كَتَبَهُ (سَيِّدِ قُطْبٍ)- لاسِيَّمَا مَسْأَلَةْ اَلْحَاكِمِيَّةِ- اَلْمَسْأَلَةُ اَلَّتِي زَلَّتْ فِيْهَا اَلْأَقْدَامُ، وَبِسَبَبِهَا حَكَمَ أَحْدَاثُ اَلْأَسْنَانِ عَلَى اَلْمُجْتَمَعَاتِ بِالرِّدَّةِ وَالْكُفْرِ اَلْبَوَاحِ.

 

ثُمَّ زَعَمُواْ أَنَّهُمْ يُطَبِّقُوْنَ اَلْحُدُوْدَ اَلْفَرِيضَةَ اَلْمَهْجُوْرَةَ، فَطَبَّقُواْ اَلْحُدُوْدَ عَلَى اَلْفُقَرَاءِ اَلْجَوْعَى فِي بِلَادٍ مُحْتَلَّةٍ قَدْ تَضْطَّرُ اَلْمَرْأَةُ لِبَيْعِ عِرْضِهَا حَتَّى تَجْلُبَ لِأَوْلَادِهَا اَلصِّغَارَ كِسَرَاتِ خُبْزٍ، وَحَتَّى فِي تَطْبِيْقِهِمْ لِلْحُدُوْدِ لَمْ يَتَّبِعُواْ اَلشَّرْعَ أَبَدًا؛ بَلِ اِسْتَخْدَمُواْ آَلَةَ تُهشمُ اَلْعِظَامَ.

 

وَاتَّهَمُواْ اَلْمُجْتَمَعَاتِ بِالْكُفْرِ أَيْضًا؛ لِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَةِ اَلْبَرْلَمَانَاتِ، وَكُفْرِ مَنْ فِيْهَا؛ لَأَنَّهَا أَحْكَامٌ، وَقَوَانِيْنُ لِلطَّوَاغِيْتِ، وَتَبِعَهُمْ فِي هَذَا اَلْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ اَلدَّعْوَةِ اَلسَّلَفِيَّةِ فِي مِصْرَ، وَعَلَى ذَلِكَ فَقِسْ هِذِهِ اَلشُّبَهَ.

 

يضيف د.علي الأزهري:" أَرَدْتُ أَنْ أُوَاكِبَ بِأُطْرُوْحَتِيْ هَذِهِ مَنْهَجَ اَلرَّدِ عَلَى اَلْمُخَالِفِ، لاسِيَّمَا بَعْدَ أَنْ وَجَدْتُ بَعْضًا مِنْ اَلشَّبَابِ يَنْتَمِيْ  - رُبَّمَا فِكْرِيًّا - إِلَى هَذَا اَلتَّنْظِيمِ اَلْخَارِجِيِّ، وَيُرَدِّدُ كَلَامًا لَا يَفْقَهُ مَعْنَاهُ، وَلَقَدْ دَارَ بَيْنِيْ وَبَيْنَهُمْ حِوَارَاتُ عِدَّةُ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى غَيِّهِ، وَأَطْلَقَ لِلِسَانِهِ عَنَانَ اَلتَّكْفِيرِ، مُسَوِّغًا ذَلِكَ بِأَنَّ تَنْظِيمَ (اَلْبَغْدَادِيِّ) خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ اَلنُّبُوَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَهُ مَنْ بَايَعَهُ؟ يَقُوْلُ: اَلْعُلَمَاءُ، فَأَيَّ عُلَمَاءٍ تَقْصِدُ؟ فَلَا يَكَادُ يُبِيْنُ، وَيَتَحَرَّى اَلصَّمْتَ.

 

شَبَابٌ غُرِّرَ بِهِمْ، ضَاعُواْ بَيْنَ اَلتَّشَدُّدِ، وَاَلتَّشْكِيْكِ فِي اَلدِّيْنِ فِي ظِلِّ حَرْبٍ مُمَنْهَجَةٍ عَلَى اَلْإِسْلَامِ لَا يَعْلَمُ مَدَاهَا إِلَّا اللهُ، وَفِي ظِلِّ غِيَابِ اَلْوَعْيِ، وَالثَّقَافَةِ اَلدِّيْنِيَّةِ بُدِّلَتْ اَلْمَفَاهِيْمُ، وَانْحَرَفَتِ اَلْعُقُوْلُ، وَادَّعَتْ هَذِهِ اَلْجَمَاعَاتُ أَنَّهَا عَلَى مِنْهَاجِ اَلسَّلَفِ، وَفِي اَلْحَقِيْقَةِ هُمْ أَبْعَدُ اَلنَّاسِ عَنْ اَلْمَنْهَجِ اَلصَّحِيحِ، ثُمَّ دَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اَلْجَمَاعَاتِ اَلسَّلَفِيَّةِ اَلْأُخْرَى حَرْبٌ ضَرُوْسٌ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا هُوَ اَلْحَالُ بَيْنَ اَلسَّلَفِيَّة اَلْجِهَادِيَّةِ، وَسَلَفِيَّةِ اَلسُّعُوْدِيَّةِ.

 

 وأخيرًا يقول د.علي الأزهري لقدْ أوردتُ أيضًا عددًا مِنَ الوقفاتِ معَ تفكيرِ ومعتقدِ هذَا التنظيمِ المارقِ، ثمَّ جئتُ بعددٍ منَ الوثائقِ وفيهَا شهادةُ أهلِ السنةِ عليهِمْ فِي الشامِ والعراقِ، وأيضًا شهادةُ المجاهدينَ فِي سوريَا عليهِمْ، وشهادةُ تنظيمِ القاعدةِ عليهِمْ، ثمَّ تحدثتُ عنْ دورِ الدولِ العربيةِ، وفيهِ ثناءٌ علَى مبادرةِ السعوديةِ والإماراتِ بتكوينِ جبهةٍ تُعدُّ جيشًا قويًّا لصدِّ هجماتِ المارقينَ.

وختامًا كلمة عنْ دورِ المؤسساتِ الدينيةِ لمواجهةِ هذَا الفكرِ الضالِّ؛ ومنْ أبرزِ المؤسساتِ (الأزهرُ الشريفُ)، ومَا يفعلُهُ منْ محاربةٍ وتفنيدٍ لهذَا المعتقدِ الخارجيِّ.


رابط دائم:
اهم الاخبار
طرق الاستغفار كثيرة ومعروفة عند من يطلب المغفرة بنية صالحة ..ولكن معرفة العبد أن الله قد غفر له يصعب معرفتها فيوجد شواهد تشعر...
بعث الحيوانات يوم القيامة حق لا ريب فيه، ويقتص لبعضها من بعض كما دل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}
يحرص بعض المسلمين على صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع لأسباب عديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الأسباب الآتية:
حقيقة الحيوان الذى لا يشرب المياه؛ ﻷنه إذا شرب الماء يموت، وكيف تتفق تلك الظاهرة مع الآيات القرآنية التى ذكر فيها أهمية الميا...
نفت الدكتور آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، ما يشاع إعلاميًا عن دراسة قانون في البرلمان يسم...
أعادت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، نشر رأيها الشرعي في حكم أكل الجمبري، وذلك بعدما صدرت فتوى إسلامية هندية، أمس الثلا...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق