.
من أسرار القرآن - البحار تضرم فيها النيران
إعداد: أميرة شبل12/10/2016
1

كشف القرآن الكريم عن أسرار الحياة الكثير من الحقائق العلمية التي اكتشفتها الدراسات والأبحاث ، ومن هذه الأسرار ذكر القرآن عن البحار يوم القيامة بقوله تعالى: "وإذا البحار سجرت" (6 – التكوير)

(( وسجرت)) معناها أضرمت نارًا.

وفي سورة الانفطار يعود القرآن الكريم إلى هذه الإشارة:

((وإذا البحار فجرت (3) وإذا القبور بعثرت (4))) (الانفطار)
و في سورة الطور يقسم الله بهذا الحدث فيقول جل من قائل:
((والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) )) ( الطور)
إنه يقسم بالبحر إذ يفجر ويضرم نارا يوم القيامة بأن العذاب واقع و أنه حق.
 
والقسم فيه لفت نظري لأهمية الحدث و جسامته.. وقد ظل (( البحر المسجور)) في نظري لغزا عجيبا حتى وقعت في يدي خريطة لتوزيع الأحزمة البركانية و الزلزالية على الأرض في أثناء قراءة عن النشاط البركاني وأسراره.
 
و كانت الخريطة بداية لدوامة من التأمل، فالمؤلف و هو العالم الجيولوجي الدكتور ( بو) يقول لنا بالرسم والإحصاءات إنه من خمسمائة بركان وهي كل ما نعرف من براكين على الأرض وجد أن معظم هذه البراكين تصطف في حلقة حول المحيط الهادي وفي خط بطول البحر المتوسط وخط بحافة الأطلسي.. وأعجب من هذا أنه وجد أن قاع المحيط الهادي يتكون من البازلت وهو صخر بركاني..
 
ومعنى هذا أن جوف الأرض الناري هو أقرب ما يكون إلى السطح عند قاع المحيط الهادي والبحرالمتوسط والأطلسي، وأن هذه الأمكنة تحت الماء تمثل نقاط الضعف في القشرة الأرضية، حيث يحدث بين وقت و آخر أن تنفجر البثور البركانية فتقذف بالحمم من جوف الأرض الملتهب إلى السطح.
 
ثم يمضي المؤلف فيحصي لنا عددا من أعظم تلك البراكين التي تشكل حلقة من النيران حول الماء و تحت الماء يذكر لنا منها بركان ( فوجياما) وبركان ( مايون) و بركان ( تال) و بركان ( كركاتوا) و بركان ( أورزابا) و بركان ( باريكوتين) و بركان ( كوتوباكسي) و بركان ( شيمبوراز) و البراكين الثلاثة ( مونت لاسن و مونت هود و مونت رينير).. هذا غير جزر بركانية تقوم وسط المحيط مثل: جزر ( هاواي) و هي مجموعة من الجزر شيدتها البراكين.. و من أعجب مايراه السائحون فيها مشهد حفرة ( كيلاويا) النارية و يسميها أهل البلاد ( هاليوما) أي بيت النار.. و فيها يمكنك أن ترى رأي العين الحمم المتوهجة و هي تغلي و تفور و تبصق نافورات النار على أعماق سحيقة داخل الفوهة.
 
و بين براكين البحر المتوسط أكبرها بعد ( فيزوف) هو بركان ( أتنا) بصقلية و إلى الشمال منه يقع بركان ( سترمبولي) الذي يثور بصفة مستمرة و يلمع كل ليلة بالضوء الأحمر و يسميه الملاحون منارة البحر المتوسط.
و في شرق البحر المتوسط مجموعة أخرى من البراكين من بينها جبل (أرارات).. وفي الأطلسي جزر (الكناري و آزور و كاب فرد) وكلها جزر بركانية.
 
ثم تطالعنا الإحصاءات بحقيقة أخرى دامغة فتقول إن 80 % من النشاط الزلزالي يقع هو الآخر في الحزام الذي يحتضن المحيط الهادي وإن معظم الهزات الزلزالية تقع في قاع البحار.
 
إن ذروة الاضطراب البركاني و الزلزالي واقعة إذن حول الماء و تحت الماء حيث جوف الأرض الناري المتأجج بالحرارة قريب من السطح، لا يحفظه من التفجر إلا توازن القشرة الأرضية الدقيق والجبال الهائلة التي تعمل كثقالات و أوتاد تحفظ هذه القشرة في مكانها، وترسيها فلا تميد فوق بحر النار المضطرب في الداخل.
 
و في ذلك يقول القرآن عن تلك الجبال الرواسي.
(( و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم و بث فيهما من كل دابة.. )) (10 – لقمان)
وفي مكان آخر يصف الجبال بأنها أوتاد.. ((و الجبال أوتادا)) (7 – النبأ) و هو وصف علمي ودقيق فهي بالفعل أوتاد..
 
فإذا جاء وعد الآخرة و نسفت هذه الجبال تدفقت حمم النار من نقطة الضعف الكبرى و هي قيعان البحار و ألقت الأرض بجوفها الملتهب.
(( إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) و أخرجت الأرض أثقالها (2) )) (الزلزلة)
 
وأضرمت النيران في مياه البحار والمحيطات و كان ذلك (( البحر المسجور)) الذي فجرت مياهه نارا. و الذي أقسم به الخالق..
(( و برزت الجحيم لمن يرى)) (36 – النازعات)
و نعلم أن الحرارة في جوف الأرض تبلغ ألوف الدرجات، و أن بطن الأرض هو أتون فوار من الحديد المنصهر و الحجارة المنصهرة و الحمم، و لعل هذا الباطن الناري هو الجحيم التي يقول فيها خالقنا:
(( وبرزت الجحيم للغاوين)) (91 – الشعراء)
(( و برزت الجحيم لمن يرى)) (36 – النازعات)
و الإبراز كلمة دقيقة محددة تعني إخراج شيء من حالة بطون إلى حالة ظهور.. من الجوف إلى السطح.
 
و لعل هذا الباطن الفوار هو أسفل سافلين الذي سوف تتهابط إليه الأرواح الكثيفة الظلمانية.. و هو تلك النار التي وقودها الحجارة.
 
هي إشارات.. ولمحات.. وكلمات بعيدة الغور.. تلتقي فيها روعة البلاغة بدقة العلم.
 
ولا يمكن أن يكون هذا الالتقاء مصادفة.. و أن تكون تلك الموافقات العديدة بين أحدث علوم العصر و بين كلمات القرآن الأزلية.. أمورا عشوائية اعتباطية جاءت مصادفة و اتفاقا.
 
المصدر :  فصل ((قصة الخلق)) من كتاب [القرآن] للدكتور مصطفى محمود

رابط دائم:
اهم الاخبار
شدد الدكتور أحمد الطيب الإمام الأكبر شيخ الأزهر، على أنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق...
جاء ذكر الحج في سورة البقرة قال الله تعالى: "وذكروا الله في أيام معدودات" وفي سورة الحج قال تعالى :"أيام معلومات" ولكل منهما ...
تستطلع دار الإفتاء المصرية، مساء اليوم، هلال شهر ذي الحجة لعام (1438)هجرية وذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في ج...
نصح الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية - جميع الحجاج المصريين الالتزام بالقواعد والضوابط التي وضعتها سلطات المملكة العربية ال...
الجنة ونعيمها.. لا يُمكِن لمفردات الكلام التي يَستعملها البشر أن تصِفها أو تعبِّر عنها...ولاتستطيع العقول استيعابها...ولكننا ...
الأيام العشرة الأولى من الشهر الهجري ذي الحجة من أعظم وأفضل الأيام التي تتسارع إليها الأمة الإسلامية جميعا ليقوموا بصيامها، و...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق