.
الدكتورة أمينة العمادي تكتب: مصارحات المسلم في بلاد الغرب
31/07/2016
.

كثير من المسلمين وخاصة العرب منهم لا يدركون مدى المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم حين يسافرون إلى بلاد غير مسلمة، لأنهم شاءوا أم أبوا فهم سفراء لدينهم، كما كان أجدادهم في القديم من الصحابة والتابعين سفراء لدينهم، لدرجة أن بلدانًا بأكملها أسلمت بسبب رجل مسلم حل بها تاجرًا او عابر سبيل وبأخلاقه العالية وصفاته الفاضلة، عرف الناس دينه من خلال عمله ليس كلاما جميلًا وحسب، وإنما أفعالًا عملية على أرض الواقع وكما يقول العلماء، كأنه دعا بلسان الحال وليس بلسان المقال إلى دينه، دعوة أبلغ وأوصل إلى القلب والعقل معا.

 

ولا أخفي عليكم فأنتم أدرى مني أن الصورة الذهنية التي لدى الكثير من الغربيين عن الإسلام ليست جيدة وذلك ليس بسبب المتشددين من داعش وأشباهها الذين أساءوا للدين الإسلامي السمح المستنير، وشوهوا صورته كما لم تشوه من قبل، وإنما أعني المسافرين العاديين وما ارتكبوه من أفعال في المحلات والمطاعم والمطارات تجعل الكثيرين منهم يظنون أن كل المسلمين كهؤلاء.

 

ومع ذلك فإن هناك صورًا إيجابية كثيرة يقوم بها مسلمون في تلك البلاد لا تعد ولا تحصى ويقوم بها مسلمون تبين لهم الصورة الحقيقية والجميلة والمشرقة عن ديننا الإسلامي الحقيقي.

 

ومنها تلك القصة التي باتت مشهورة على شبكة الإنترنت وأنقلها اليوم زيادة في الفائدة، ولنأخذ منها درسًا وعبرة، إننا لا نستصغر خيرًا فربمًا يكون ذلك الخير البسيط الهين سببًا في دخول رجل للإسلام، وأن يهدي الله بك رجلا للإسلام خير لك من الدنيا وما فيها.

 

فتحكي القصة أنه منذ سنوات، انتقل أحد المسلمين للسكن في مدينة لندن في بريطانيا ليقترب قليلًا من مكان عمله، وكان يركب الباص دائمًا من منزله إلى مكان عمله.

 

بعد انتقاله بأسابيع، وخلال تنقله بالباص، كان أحيانًا كثيرة يستقل نفس الباص بنفس السائق.

 

وذات مرة دفع أجرة الباص وجلس، فاكتشف أن السائق أعاد له 20 بنسًا زيادة عن المفترض من الأجرة.

 

فكر المسلم وقال لنفسه إن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه.

 

ثم فكر مرة أخرى وقال في نفسه: إنسَ الأمر، فالمبلغ زهيد وضئيل، ولن يهتم به أحد، كما أن شركة الباصات تحصل على الكثير من المال من أجرة الباصات، ولن ينقص عليهم شيئًا بسبب هذا المبلغ، إذن سأحتفظ بالمال وأعتبره هدية من الله وأسكت.

 

توقف الباص عند المحطة التي يريدها المسلم، ولكنه قبل أن يخرج من الباب، توقف لحظة ومد يده وأعطى السائق العشرين بنسًا.

 

وقال له: تفضل، أعطيتني أكثر مما أستحق من المال!!!

 

فأخذها السائق وابتسم وسأله: "ألست الساكن المسلم الجديد في هذه المنطقة؟ إني أفكر منذ فترة في الذهاب إلى مسجدكم للتعرف على الإسلام، ولقد أعطيتك المبلغ الزائد عمدًا لأرى كيف سيكون تصرفك"!!!!!

 

وعندما نزل المسلم من الباص، شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضًا من رهبة الموقف!!!

 

فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه، ونظر إلى السماء ودعا باكيًا:

 

يا الله، كنت سأبيع الإسلام بعشرين بنسًا!!!

 

وأخيرًا هذه قصة واحدة من قصص كثيرة، أردت بها أن ألقي الضوء على أن الأخلاق هي العنوان الحقيقي لكل مسلم وهي مصدر فخر له، ويكفي أنه لما أراد رب العالمين عز وجل أن يكافئ نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ويثني عليه لم يجد أبلغ ولا أرفع من قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) وحتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلخص الهدف الأسمى والأجمل من الإسلام كله فيقول في الحديث الصحيح "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فالدين معاملة، ألا قد بلغت اللهم فاشهد وسلامتكم.

 

المصدر: بوابة الشرق الإلكترونية


رابط دائم:
اهم الاخبار
فى السنة الأولى من الهجرة زواج الرسول "صلى الله عليه وسلم" من السيدة عائشة وفى السنة الثالثة من الهجرة غزوة أحد والتى فقد فيه...
من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم في كتاب الصيام بشرح النووي (8/56)، يعني: صيام سنة كاملة
صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب في العيد أمر يحبه الله جل وعلا، قال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً...
كان الحبيب محمدا يحيي ليلة العيد بزيادةقرب من الله عز وجل ويقول:من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب..
يبدأ الناس بتبادل الزيارات للتهنئة بمقدمه السعيد ويتخلل ذلك تقديم أنواع مختلفة من الحلويات، ثم تكثر العزائم المليئة بمختلف صن...
عن فرحة عيد الفطر وآدابه، سيكون حديثنا مع الشيخ سالم عبدالجليل في الحلقة التاسعة والعشرين من "طاقة نور".
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق