.
بالصور.. "الإمام الحاضر" رغم الغياب.. تفاصيل "تفكيك جبريل" في تراويح جامع عمرو
هشام يونس04/07/2016
.
تسرب المصلون من جامع عمرو بن العاص، تمامًا كامتحانات الثانوية العامة، لكن عبدالله 22 عامًا من منطقة فيصل وصل بسيارته إلى أبواب المسجد، في وقت كان الوصول على الأقدام صعبًا في الأعوام الماضية، خلال صلاة التراويح في ليلة 27 رمضان التي يُعتقد على نطاق واسع أنها "ليلة القدر".
 
ويقع جامع عمرو في منطقة تتسم بالتنوع في دور العبادة التابعة للديانات السماوية الثلاث، حيث تضم كنيسة أبي سيفين والروم الأرثوذكس، إضافة إلى الكنيسة المعلقة التي أنشئت على حصن بابليون الأثري، ومعبد بن عزرا للطائفة اليهودية.
 
لم يستطع المسجد العتيق أن يحافظ على أعداد رواده الذين اعتادوا قضاء ليلة السابع والعشرين من رمضان في حضرة قارئه الأشهر "محمد جبريل" الذي سجل غيابه الأول أمس الجمعة قسرًا لسبب غير مفهوم، وربما غير معلوم.
 
في رمضان الماضي أثار أحد المذيعين المعروفين بصلاته الأمنية لغطًا حادًا حول القارئ الأشهر، بعد دعاء ليلة القدر؛ بزعم أنه استهدف في دعائه أشخاصًا في النظام؛ عندما ناجى ربه أن يهلك الظالمين، وكان أن وجد من يسمع له دون أن يعقل، ويمنع "جبريل" من الصلاة في جامع عمرو أول مسجد للإسلام في بر مصر المحروسة.
 
زاد الأمر، وصدر قرار بمنع "جبريل" أيقونة التراويح بجامع عمرو من السفر، لكن محكمة القضاء الإداري ألغت في أكتوبر الماضي القرار، واعتبرته انتهاكًا لحريته في السفر يتعارض مع الدستور.
 
عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" دعا "جبريل" المصلين إلى الذهاب إلى جامع عمرو بكلمات مؤثرة، قائلًا: "من كان يذهب لله فليذهب" مؤكدًا أنه سيصلي في مدينة ليفربول بإنجلترا.
 
غاب الزحام بغياب "محمد جبريل" وازداد النساء والأطفال، وولائم وموائد الرحمن، وتنفس محيط جامع عمرو، بعد أن كان يعاني الاختناق في السنوات الماضية، بفعل عشرات الآلاف الذين كانوا يحتشدون للصلاة خلف "جبريل".
 
بدت الطرقات من وإلى الجامع الأقدم خالية، بالمقارنة مع ما اعتاده المصلون قبل ذلك، حيث كان إمام المسجد يحث المصلين على التراجع، وعدم التزاحم، والإفساح في المكان؛ حتى يتقدم الإمام في كلمات أصبحت تراثًا من كثرة تكرارها خلال سنوات.
 
ترددت أنفاس "محمد جبريل"- الذي حاز لقب القارئ الأول في العالم الإسلامي قبل عقود- في جنبات مسجد عمرو، وذكره كثيرون في مقارنات محسومة غالبًا له، سواء في الصلاة والدعاء، أو في الروحانيات المحلقة التي كان يثيرها صوته الشجي.
 
تحرك عدة آلاف من المصلين بحرية في المنطقة الواسعة أمام المسجد، وقل عدد السيارات التابعة لبنوك الدم التي تجمع تبرعات المصلين من دمائهم عن العام الماضي.
 
تم تقسيم صلاة العشاء والتراويح، ولم يصلها إمام واحد كبديل لجبريل، الذي تم تفكيك وتفريق دوره بين ثلاثة أئمة.
 
صلاة العشاء أمها الشيخ محمد حسن قاعود (إمام المسجد)، وقرأ فيها من سورة فاطر التي تقع في الجزء الثاني والعشرين.
 
اقتسم التراويح شيخان، قرآ فيها الجزء السابع والعشرين المعروف بـ"قد سمع"، وهي أول آية في سورة المجادلة التي تتصدر الجزء، الذي نزلت جميع سوره في المدينة المنورة.
 
تقدم الدكتور محمد عبدالكريم إمامًا للمصلين في أربع ركعات من التراويح.
 
قرأ عبدالكريم في الأولى سورة المجادلة، ودون أي دلالات سياسية، فإن السورة تنتهي بآية "ألا إن حزب الله هم المفلحون".
 
سورة "الحشر" التي تتحدث عن بعض أحوال أهل الجنة والنار كانت ضيفة الركعة الثانية.
 
في الركعة الثالثة قرأ سورة الممتحنة، لكنه لفت الانتباه بتوقفه كثيرًا في الآية الثانية عشرة التي لا يوجد فيها سوى علامة واحدة لـ"الوقف الجائز"، ورغم ذلك توقف نحو 6 مرات.
 
في الركعة الرابعة قرأ سورة "الصف"، لكنه لم يلتزم بأحكام التلاوة خاصة في "المد" في مواضع عدة، على نحو الآية السابعة، وفيها عبارة "وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ"، إذ نطق المد في كلمة (الْإِسْلَامِ) برغم أنه وفقًا للرسم العثماني موضوع على كلمة  (يُدْعَىٰ).
 
 
في استراحة منتصف التراويح ألقى الدكتور محمد سالم أبوعاصي كلمة عن فضل "ليلة القدر"، وساق حججًا من المأثورات والتراث على أنها توافق ليلة السابع والعشرين من رمضان.
 
في الركعات التالية تقدم للصلاة الدكتور محمد عيد كريم، وبدأ بسورتي "الجمعة" و"المنافقون" في الركعة الخامسة، لكنه بدأ سلسلة أخطاء في التلاوة في الركعة السادسة التي قرأ فيها سورة "التغابن".
 
أخطأ ووجد من يرده، لكنه في الآية التاسعة من سورة التغابن كرر مرتين كلمة "وَيُدْخِلْهُ" وقرأها "وَنُدْخِلْهُ"، ومضى دون أن ينبهه أحد، لكنه تعثر في الآيات 10، 11، 12 من السورة ذاتها، وبعد الصلاة سخر أحدهم "الشيخ ده حفظه ملألأ.. زي أحمد ابن أختي".
 
في الركعة السابعة قرأ "كريم" سورة "الطلاق"، وفي الثامنة "التحريم" وتكررت الأخطاء في كليهما.
 
في ركعتي "الشفع" قرأ سورتي "الأعلى" ثم "الكافرون"، وقرأ سورة "الإخلاص" في ركعة "الوتر"، قبل أن يبدأ في الدعاء.
 
كان دعاء الإمام هذا العام مختلفًا بطريقة ملحوظة، إذ بدا أنه باهت بالنسبة لطقوسه في جامع عمرو خلال سنوات سابقة، ويمكن القول إنه كان "منزوع الدسم".
 
امتد الدعاء لنحو ثلثي ساعة وسبقه تنويه من الإمام أنه إذا أثنى على الله عز وجل فعلى المصلين أن يلتزموا بالسكوت، لكن الإمام أطال كثيرًا في الثناء على الله، واستجاب أغلب المصلين عدا ما تفلت من همهمات شاردة كأنها قادمة من وادٍ عميق، فبدا أننا أمام "دعاء الصامتين".
 
بعد الفاصل الطويل من الثناء انتقل الإمام لفاصل آخر طويل من الصلاة على النبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، ثم أتبعهما بفاصل لا يقل طولًا عن الاستغفار وعن التبرؤ من الخطايا والذنوب.
 
لو استمعت لدعاء إمام جامع عمرو بن العاص بالأمس، فربما تشك أنه ينتمي لهذا العصر، بسبب غياب أي علامة تشير للشأن العام، أو أحوال الناس فكان أقرب ما يكون لصلاة في عهد المماليك أو العثمانيين، تشدد على المأثور فقط.
 
كان الدعاء الذي اعتاد "جبريل" أن يلقيه للناس في هذه الليلة، منذ سنوات عبارة عن نشرة أخبار لأحوال الناس في مصر والمسلمين في العالم، إذ كان يدعو لشعوب كثيرة، ويلح في الدعاء لمن تحل بهم النوازل والكوارث، ويتحدث عن الطلاب والامتحانات، وأحوال الناس، والغلاء، ومن يسقطون شهداء، ومن يستبيحون دماء المصريين.
 
غاب كل ذلك، وقبل أن ينتهي من الدعاء تذكر الإمام أن يدعو للمسلمين في العراق وفلسطين واليمن وسوريا، وكان واضحًا أنه نسي ليبيا، بينما كان من اللافت أنه انفعل بالدعاء على الروس –الذي كان الدعاء عليهم سابقًا باعتبارهم شيوعيين- واليهود، ثم دعا مرتين لفلسطين ثم بورما، قبل أن يدعو لنصرة المسلمين في كازاخستان وأوزباكستان وقيرغيزستان.
 
ولما كانت الدول الثلاث الأخيرة ذات أغلبية مسلمة، ويتمتع فيها المسلمون بحرية العبادة، ولا تقارن ببورما التي يقتل فيها المسلمون بشكل ممنهج، أو بفلسطين التي يمارس فيها التمييز العنصري، وتقييد العبادة ضد المسلمين، فإنني لم أجد ردًا على تعليق ساخر لأحد الشباب بعد الصلاة "إيه اللي جاب بلاد الستان جنب فلسطين"!!
 
قبل أن يتوجه عبدالله لسيارته عائدًا إلى الجيزة سألته عن رأيه في منع جبريل من إمامة التراويح فقال "سمعت إنه دعا على الظلمة فمنعوه"، حاولت أن أستوضح أكثر فسألني عن مهنتي، وما إن سمع كلمة صحفي حتى مال برأسه مستعطفا "أنا ما قلتش حاجة ومش عايز اسمي ييجي في حاجة".
 
غادر الشاب بينما كانت صلاة التهجد قد بدأت وتهادى صوت الإمام وهو يقرأ من سورة يوسف "فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ..........".
 
 
 
 
 
 

رابط دائم:
اهم الاخبار
فى السنة الأولى من الهجرة زواج الرسول "صلى الله عليه وسلم" من السيدة عائشة وفى السنة الثالثة من الهجرة غزوة أحد والتى فقد فيه...
من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم في كتاب الصيام بشرح النووي (8/56)، يعني: صيام سنة كاملة
صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب في العيد أمر يحبه الله جل وعلا، قال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً...
كان الحبيب محمدا يحيي ليلة العيد بزيادةقرب من الله عز وجل ويقول:من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب..
يبدأ الناس بتبادل الزيارات للتهنئة بمقدمه السعيد ويتخلل ذلك تقديم أنواع مختلفة من الحلويات، ثم تكثر العزائم المليئة بمختلف صن...
عن فرحة عيد الفطر وآدابه، سيكون حديثنا مع الشيخ سالم عبدالجليل في الحلقة التاسعة والعشرين من "طاقة نور".
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق