.
الإعجاز النبوي في ظاهرة الموت المفاجئ والعلاج القرآني
26/04/2017
.

ما ورد بالأبحاث والإحصاءات عن ظاهرة الموت المفاجئ التي ذكر في القرآن والسنة لكثرة تكرارها في الآونة الآخيرة من هذا القرن ....

 

يقول النبي الكريم "صلى الله عليه وسلم": (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة)، [رواه الطبراني].

 

 في هذا الحديث تتجلى معجزة علمية سوف نثبتها بحقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى، بل كل كلمة نطق بها هي وحي من الله تعالى.

 

تطالعنا هيئة الأمم المتحدة كل عام بإحصائية جديدة عن عدد الذين يموتون بنتيجة السكتات الدماغية والقلبية، وهذه الأعداد في تزايد مستمر، وتقول لنا هذه الإحصاءات: إن أمراض القلب هي السبب الأول لحالات الوفاة في العالم هذه الأيام.

 

وسوف نرى من خلال هذه البحث أنه لا يمكن لأحد من زمن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أن يتصور بأنه سيأتي زمن يظهر ويكثر فيه الموت المفاجئ، إلا إذا كان متصلًا بوحي إلهي يعلمه هذه العلوم.

 

أول من درس هذه الظاهرة علميًا

إن ظاهرة الموت المفاجئ هي ظاهرة حديثة الظهور نسبيًا، وتعتبر أول دراسة للموت المفاجئ هي دراسة فرامنغهام framingham heart studyوالتي بدأت عام 1948، إن نصف الذين شاركوا في هذه الدراسة قد ماتوا الآن، وقد تم دراسة حالات موتهم بدقة كبيرة، ويعرف فرامنغهام الموت المفاجئ أنه الموت الذي يتم في مدة أقصاها ساعة بعد بدء الأعراض.

 

وقد تبين بأن معظم حالات الموت المفاجئ هي نتيجة أمراض الشريان التاجي للقلب، ويسمى هذا النوع من أنواع الموت sudden cardiac deathواختصارًا scd. وبينت دراسته أن الرجال في عمر 45-75 عامًا والذين ماتوا بسبب أمراض القلب قد مات 60 بالمئة منهم موتًا مفاجئًا دون سابق إنذار!! [2].

 

كما بينت الدراسة أن سبب الموت القلبي المفاجئ هو الاضطراب المفاجئ والذي قد يتولد بنتيجة عدم الاستقرار النفسي. وأنه مهما كانت العناية مشددة ولو تم إسعاف المريض بكل الوسائل، إلا أن هذا النوع من الموت يتمكن من النجاح في مهمته! [2].

 

ما هو الموت المفاجئ؟

لقد قال القدماء: تعددت الأسباب والموت واحد، ونستطيع أن نفهم من هذه المقولة الاعتقاد السائد في الماضي حول الموت، وهو أن الموت له سبب، مثل المرض أو الحادث أو الانتحار وغير ذلك. ولكن أن نتحدث عن موت بلا سبب فهذا هو الموت المفاجئ والذي لم يكن معروفًا من قبل.

 

ومع تطور وسائل الطب الحديث وأجهزته استطاع الإنسان اكتشاف أسباب الموت، ومنها السرطان مثلًا أو الأمراض الوبائية أو المعدية، وهذه الأمراض تحدث وتكون مؤشرًا لاقتراب الموت، ولكن السبب الأهم للموت في هذا العصر هو الجلطة القلبية المفاجئة والتي تأتي من دون إنذار.يعرّف العلماء الموت المفاجئ على أنه موت غير متوقع يحدث خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الساعة من الزمن، وقد تبين أن نصف المصابين بأمراض في القلب سوف يموتون موتًا مفاجئًا! إن معظم حالات الموت المفاجئ تكون بسبب اضطرابات في الشريان التاجي للقلب. إن الموت المفاجئ يهاجم الإنسان المريض حتى وهو في المشفى، فقد دلت الدراسات أن 10 بالمئة يموتون بشكل مفاجئ داخل المشفى، و90 بالمئة خارج المشفى [7].

 

إحصائيات

إن السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية هو أمراض القلب أي الجلطة القلبية، وتبلغ النسبة 28 بالمئة من حالات الوفاة. وتؤكد التقارير الإحصائية الدقيقة أنه قد مات في عام 2001 بحدود 700 ألف إنسان بسبب أمراض القلب وذلك في أمريكا فقط! [6].

ولكن ما هي أعداد الذين يموتون كل عام بسبب هذا النوع من أنواع الموت المفاجئ؟ في الولايات المتحدة يموت كل عام أكثر من 300 ألف إنسان موتًا مفاجئًا بسبب أمراض في القلب. وتؤكد الإحصائيات أن نسبة الموت القلبي المفاجئ تزداد بشكل عام على مستوى العالم. وأن الرجال من الممكن أن يتعرضوا للموت المفاجئ أكثر من النساء بثلاثة أضعاف.

 

يحدث الموت المفاجئ دون سابق إنذار وحتى أحيانًا دون أية علامات عن مرض في القلب. وعلى الرغم من ملايين الدولارات التي تُصرف على أبحاث أمراض القلب في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من أنهم استطاعوا تخفيض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب التي تسبب الموت غير المفاجئ، إلا أن نسبة الموت المفاجئ بقيت ثابتة! [2].

 

التدخين والضغوط النفسية

إن التدخين يرفع احتمال الموت المفاجئ ثلاثة أضعاف! حيث إن التدخين هو المسؤول عن ربع أمراض القلب التاجية cadفي العالم، وهذه الأمراض معظمها ينتهي بالموت المفاجئ.

الضغوط النفسية تؤثر في زيادة احتمال الموت القلبي المفاجئ، وكذلك المرحلة العمرية، فقد بينت الدراسات أن المرحلة الأكثر تعرضًا للموت المفاجئ هي الأربعينات والخمسينات من عمر الإنسان. وهذه الفترة هي التي يكون الإنسان فيها في أشده أي يكتمل عقله. كما أن المصابين بمرض السكر لديهم احتمال كبير للموت القلبي المفاجئ [1].

 

هل يوجد علاج طبي لهذه الظاهرة؟

إن معظم الأطباء يتحدثون عن العلاج بعد وقوع السكتة، لأنه ليس لديهم علاج حتى الآن لمثل هذه السكتات الخطيرة، وعلى الرغم من ذلك فإن احتمالات النجاة من هذا الموت هي ضئيلة جدًا. ويؤكد الأطباء بأن الطريقة المثالية لاتقاء هذا النوع من الموت المفاجئ هو ضمان أكبر درجة من الاستقرار لعمل القلب [5].

إن العلاج المتوفر حاليًا هو أن يكون المريض تحت العناية التامة ومن ثم إجراء جراحة سريعة له، وحتى هذه الطرق لا تعطي نتائج إلا في حالات قليلة. وينصح الأطباء بتقليل كمية السكر والكولسترول في طعام هؤلاء المرضى، وحتى هذه لا تفيد في مثل هذه الحالة.

ولكن ما هو العلاج بالنسبة لأولئك الذين لا يعلمون بحالتهم ولا يتوقع أحد أن الموت المفاجئ سيأتيهم في أي وقت دون سابق إنذار؟ إن هؤلاء قد فشل الطب حتى الآن في التنبؤ بحالتهم، ولكن هل تركهم النبي الرحيم "صلى الله عليه وسلم" أم وصف لهم العلاج؟؟

 

ما هو العلاج النبوي والقرآني

لقد ذكر الله القلب في الكثير من آيات القرآن الكريم. فالقلوب تمرض وتقسو، والقلوب تعمى وتخاف وتطمئن، والقلوب تزيغ وتتنجس، والقلوب تفقه وتعقل. إذن القلب ليس مجرد مضخة بل هو جهاز متكامل يتحكم في الاستقرار النفسي عند الإنسان. إن ذكر الله تعالى هو أفضل وسيلة لاطمئنان القلوب، لأن الله تعالى يقول: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد: 28]. فعندما يذكر المؤمن ربه فإن قلبه يستقر ولا يعاني من أي اضطراب، ويمكنك عزيزي القارئ أن تغمض عينيك وتجعل قلبك يخشع ويستحضر عظمة الله تعالى وتقول مثلًا(لا إله إلا الله) وانظر ما هو الإحساس الذي تحس به، ألا تشعر بأنك من أكثر الناس استقرارًا وأمنًا وطمأنينة!

 

لقد رأينا بأن سبب الموت المفاجئ هو اضطراب مفاجئ في نظام عمل القلب، ولذلك فقد فشل الأطباء حتى الآن بإيجاد علاج لهذه الظاهرة، ولكن القرآن عالجها بهذه الآية الكريمة، فتخيل نفسك عزيزي القارئ وأنت قد حفظت كتاب الله في قلبك، ألا تتوقع أنك ستكون من أكثر الناس استقرارًا!

 

لقد علمنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" دعاءً عظيمًا كان يدعو به كل يوم، ونحن نتأسى بهذا النبي الرحيم ونتعلم هذا الدعاء لندعو به أيضًا. يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من عبد يقول صبح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يصبه فجأة بلاء) [رواه أبو داوود]. وقد كان النبي الكريم يدعو بهذا الدعاء أيضًا: (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتال من تحتي) [رواه الترمذي].

 

الإعجاز النبوي الشريف

يمكن أن نلخص وجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف بالنقاط الآتية:

 

1- لا يمكن لأحد أن يتنبأ بأن الموت المفاجئ سيكثر لأنه لم يتمكن أحد من معرفة هذا الأمر إلا منذ سنوات قليلة عندما تمكن العلماء من إجراء إحصائيات دقيقة وكانت المفاجأة أن الأرقام التي حصلوا عليها لم تكن متوقعة، فقد كانت نسبة الذين يموتون موتًا مفاجئًا مرتفعة جدًا.

 

2- يقول العلماء اليوم: إن ظاهرة الموت المفاجئ لم يتم تمييزها ودراستها إلا منذ خمسين سنة فقط! ولم يتم دراستها طبيًا إلا منذ عشرين سنة، ويعكف العلماء اليوم على إيجاد وسائل لمنع هذا الموت المفاجئ [4]وذلك بسبب إدراكهم لحجم المشكلة، ولكن دون فوائد تذكر. وهذا يعني أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، وأن العلماء بدأوا يتبينون أسباب هذا الموت ويدرسونه وهذا تصديق لقول النبي الكريم (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة)، فمن معاني كلمة (يظهر) أي (يتبيّن) كما في القاموس المحيط. وكما رأينا فقد بدأ يتبين هذا الموت منذ عشرين عامًا.

 

3- قد يدعي بعض المشككين بأن الموت المفاجئ معروف منذ زمن بعيد، ولذلك نقول: إن الموت المفاجئ لم يكن معروفًا زمن النبي "عليه الصلاة والسلام"، لأننا لا نجد في أقوال الشعراء والأدباء وقتها ما يشير إلى هذا النوع من أنواع الموت، والدليل على ذلك أن النبي الكريم عدّ الموت المفاجئ من علامات الساعة، ولو كان هذا الموت معروفًا زمن النبي لاعترض المشركون على هذا الحديث!

 

فكما نعلم فإن الكفار لم يتركوا شيئًا إلا وانتقدوه، ولو كانت ظاهرة الموت المفاجئ منتشرة وقتها، وجاء النبي "صلى الله عليه وسلم" واعتبر أن هذا الموت سيظهر في آخر الزمان عند اقتراب يوم القيامة، لو حدث هذا لاستغرب الناس من هذا الحديث، إذ كيف يحدثهم عن شيء موجود!! ولذلك يمكن اعتبار هذا الحديث معجزة طبية للرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، تحدث من خلاله عن ظاهرة لم يكتشفها علماء الغرب إلا منذ عقود قليلة.

 

وأخيرًا

ونختم هذا البحث بدعاء نبوي كريم ينبغي على كل واحد منا أن يتعلمه ولا ينساه أبدًا: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).

 

فمن قال هذا الدعاء حين يمسي ثم مات دخل الجنة، ومن قاله حين يصبح ثم مات دخل الجنة [رواه البخاري].

 

أخي القارئ: هل تقتنع معي بالعلاج النبوي وتحفظ هذا الدعاء ولا تنساه أبدًا؟


رابط دائم:
اهم الاخبار
ما ذكر عن فضل يوم عرفة فى الأحاديث النبوية الصحيحة ..
هناك أحاديث تؤكد لكل مسلم أنه إذا مات في الحج أو في سنة الحج لا خوف عليه، وهو ما ورد بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية ل...
أوضح الشيخ أحمد ممدوح أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، حكم التقاط الصور و"السيلفي" في الحج والعمرة.
يوم عرفة أو وقفة عرفات والخطبة الجامعة لجميع المسلمين فى جميع بقاع الأرض فى مسجد نمرة ..كان اول من خطب فى المسلمين عند فرض ا...
الحجاج في يوم التروية. يوم التروية هو يوم الثامن من شهر ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء في مكة...
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بفرض اول حجة على المسلمين العام التاسع من الهجرة كما ايد ذلك جكوع العلماء واعطى الرسول امارة ال...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
osamaahmed
22-12-2014 12:42م
vshs
الله يرحمك
ibrahim adam umar ابر هيم ادم عمر
03-10-2013 07:04م
ما كان عندا اي التعليق السلام عليكم
من فضلكم اريد ان تر سل لنا خطبة الاعيد الاضحى مع سلام
ibrahim adam umar ابر هيم ادم عمر
03-10-2013 07:04م
ما كان عندا اي التعليق السلام عليكم
من فضلكم اريد ان تر سل لنا خطبة الاعيد الاضحى مع سلام
ibrahim adam umar ابر هيم ادم عمر
03-10-2013 07:04م
ما كان عندا اي التعليق السلام عليكم
من فضلكم اريد ان تر سل لنا خطبة الاعيد الاضحى مع سلام
ibrahim adam umar ابر هيم ادم عمر
03-10-2013 07:04م
ما كان عندا اي التعليق السلام عليكم
من فضلكم اريد ان تر سل لنا خطبة الاعيد الاضحى مع سلام
ibrahim adam umar ابر هيم ادم عمر
03-10-2013 07:04م
ما كان عندا اي التعليق السلام عليكم
من فضلكم اريد ان تر سل لنا خطبة الاعيد الاضحى مع سلام
djamila
31-03-2013 04:43م
allah
pour tous
shuaib
10-02-2013 06:03ص
mouth
za
احمد الازهري
05-02-2013 02:03ص
جزاكم الله خير
جزاكم الله خير
مصطفي
17-11-2012 12:26ص
اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وأنا علي عهدك ووعدك ما استطعت اعوذب بك من شرما صنعت أب
امين يارب اللهم احسن خاتمتنا واخر كلامي لا اله الا الله وانا محمد رسول الله