.
تعذيب المسلمين
16/07/2012


          فأما تعذيبهم المسلمين فقد أتوا فيه بأنواع تقشعر لها الجلود وتتفطر منها القلوب .

كان بلال بن رباح رضي الله عنه مملوكاً لأمية بن خلف الجمحي ، فكان أمية يجعل في عنقه حبلاً، ويدفعه إلى الصبيان ، يلعبون به وهو يقول أحد أحد ، وكان يخرج به في وقت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في الرمضاء ، وهي الرمل أو الحجر الشديد الحرارة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول:لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ، فيقول : أحد أحد .

ومر به أبو بكر رضي الله عنه يوماً وهو يعذب فاشتراه وأعتقه لله .

وكان عامر بن فهيرة يعذب حتى يفقد وعيه ، ولا يدري ما يقول .

وعذب أبو فكيهة واسمه أفلح ، قيل كان من الأزد ، وكان مولى لبني عبد الدار ، فكانوا يخرجونه في نصف النهار في حر شديد ، وفي رجليه قيد من حديد ، فيجردونه من الثياب ، ويطرحونه في الرمضاء ،ثم يضعون على ظهره صخرة حتى لا يتحرك ، فكان يبقى كذلك حتى لا يعقل ، فلم يزل يعذب كذلك حتى هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وكانوا مرة قد ربطوا رجليه بحبل ، ثم جروه وألقوه في الرمضاء ، وخنقوه حتى ظنوا أنه قد مات ، فمر به أبو بكر فاشتراه وأعتقه لله . وكان خباب بن الأرت ممن سبي في الجاهلية ، فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية وكان حداداً فلما أسلم عذبته مولاته بالنار ، كانت تأتي بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ليكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فلم يكن يزيده ذلك إلا إيماناً وتسليماً ، وكان المشركون أيضاً يعذبونه ، فيلوون عنقه ، ويجذبون شعره ، وقد القوه مراراً على فحم النار ، ثم وضعوا على صدره حجراً ثقيلاً حتى لا يقوم .

وكانت زنيرة أمة رومية، أسلمت ، فعذبت في الله وأصيبت في بصرها حتى عميت ، فقيل لها : أصابتك اللات والعزى ، فقالت : لا والله ما أصابتني ، وهذا من الله ، وإن شاء كشفه ، فأصبحت من الغد ، وقد رد الله بصرها ، فقالت قريش : هذا بعض سحر محمد .

وأسلمت أم عميس : جارية لبني زهرة ، فكان يعذبها مولاها الأسود بن عبد يغوث ، وكان من أشد أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المستهزئين به .

وأسلمت جارية عمرو بن مؤمل من بني عدي ، فكان عمر بن الخطاب يعذبها ،وهو يومئذ على الشرك ، فكان يضربها حتى يفتر ، ثم يدعها ، ويقول : والله ما أدعك إلا سآمة ، فتقول كذلك يفعل بك ربك .

وتذكر فيمن أسلمن وعذبن من الجواري : النهدية ، وابنتها وكانتا لامراة من بني عبد الدار .

واشترى أبو بكر رضي الله تعالى عنه هؤلاء الجواري ، وأعتقهن كما أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة ، وأبا فكيهة ، ، وقد عاتبه أبوه أبو قحافة ، وقال : أراك تعتق رقاباً ضعافاً ، فلو أعتقت رجالاً جلداً لمنعوك . فقال : إني أريد وجه الله ، فأنزل الله تعالى قرآناً مدحه فيه وذم أعداءه فقال : ( فأنذرتكم ناراً تلظى ، لا يصلاها إلا الأشقى ، الذي كذب وتولى ) وهو أمية بن خلف ، ومن كان على شاكلته ( وسيجنبها الأتقى ، الذي يؤتى ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى وهو

     أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمن أعتقهم ، وعن الصحابة أجمعين .

وعذب عمار بن ياسر وأمه وأبوه رضي الله عنهم وكانوا حلفاء بني مخزوم فكان بنو مخزوم وعلى رأسهم أبو جهل يخرجونهم إلى الأبطح ، إذا حمين الرمضاء ، فيعذبونهم بحرها ، ويمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ( صبراً آل ياسر موعدكم الجنة ، اللهم اغفر لآل ياسر ) .

أما ياسر والد عمار – وهو ياسر بن عامر بن مالك العنسي المذحجي – فقد مات تحت العذاب ، وأما أم عمار – وهي سمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة المخزومي ، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة ، فطعنها أبو جهل في قبلها بحربة ، فماتت وهي أول شهيدة في الإسلام .

وأما عمارفثقل عليه العذاب ، فإن المشركين تارة كانوا يلبسونه درعاً من حديد في يوم صائف ، وتارة كانوا يضعون على صدره صخراً أحمر ثقيلاً ، وتارة كانوا يغطونه في الماء ، حتى قال بلسانه بعض ما يوافقهم ، وقلبه مليء بالإيمان ، فأنزل الله : ( من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) .

وعذب في الله مصعب بن عمير ، وكان من أنعم الناس عيشاً ، فلما دخل في الإسلام منعته أمه الطعام والشراب ، وأخرجته من البيت ، فتخشف جلده تخشف الحية .

وعذب صهيب بن سنان الرومي ، حتى فقد وعيه ، ولا يدري ما يقول .

وعذب عثمان بن عفان ، وكان عمه يلفه في حصير من ورق النخيل ، ثم يدخنه من تحته .

وأوذي أبو بكر الصديق ، وطلحة بن عبيد الله ، أخذهما نوفل بن خويلد العدوي وقيل : عثمان بن عبيد الله ، أخو طلحة بن عبيد الله ، فشدهما في حبل واحد ، ليمنعهما عن الصلاة وعن الدين ، فلم يجيباه ، فلم يروعاه إلا وهما مطلقان يصليان ، وسميا بالقرينين لكونهما قد شدا في حبل واحد . وكان أبو جهل إذا سمع برجل قد أسلم وله شرف ومنعة ، أنبه ، وأخزاه ،وأوعده بإلحاق الخسارة الفادحة في المال والجاه ، وإذا كان الرجل ضعيفاًضربه وأغرى به ، والحاصل أنهم لم يعلموا بأحد دخل في الإسلام إلا وتصدوا له بالأذى والنكال .

كانت هذه الأعتداءات ضد ضعفاء المسلمين وعامتهم ، أما من أسلم من الكبار والأشراف فإنهم كانوا يحسبون له حساباً ، ولم يكن يجترىء عليهم إلا أمثالهم من رؤساء القبائل وأشرافها ، وذلك مع قدر كبير من الحيطة والحذر .


رابط دائم:
اهم الاخبار
أعلنت إحدى شركات التكنولوجيا الحيوية بأمريكيا عن توافر "حليب الأم" بالأسواق؛ من خلال عزل السكريات الموجودة في "حليب الأمهات" ...
نعت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف ، أبناء مصر من ضباط وجنود الشرطة البواسل ، الذين استشهدوا أثناء تصديهم للعناصر الإر...
أطلقت وزارة الأوقاف، اليوم السبت، بالتوازي مع المسابقة الثقافية العامة التي كانت قد أعلنت عنها مؤخرًا، مسابقة جديدة أخرى للأئ...
نعى الدكتور محمد مختار جمعة ، وزير الأوقاف ، شهداء الشرطة البواسل الذين استشهدوا ، مساء أمس الجمعة ، في سبيل الوطن بمنطقة صحر...
نعى الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أبناءه من ضباط وجنود الشرطة البواسل ، الذين استشهدوا خلال موا...
كما أن ليلة الجُمعة تمتاز على سائر اللّيالي سموّاً وشرفاً، فكذلك الحال لنهار ويوم الجمعة.. فهو خير يوم طلعت فيه الشمس، وحين ...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق