.
سر انتحار النمل.. قصة وعبرة
د.إسلام عوض02/03/2018
.
سقط على الأرض قليل من العسل، فجاء بعض النمل فتذوقه، وحمل في فمه بعضًا منه، ثم حاول الذهاب إلى بيته، لكن مذاق العسل قد راق له، فأغراه بابتلاع ما في فمه، والعودة إلى العسل مرة أخرى، وأخذ رشفة أخرى، ثم أراد الذهاب، لكنه ضعف أمام العسل مرة أخرى، ولم يستطع مقاومة حلاوة العسل، ولم يعد يكتفي بارتشاف العسل من على حافته، وقرر أن يدخل في العسل أكثر وأكثر ليستمتع بحلاوة وطعم ومذاق العسل.
 
 
ودخل النمل في العسل، وأخذ يستمتع به دون توقف، وعندما أحس بالامتلاء والشبع حاول الخروج منه، لكنه لم يستطع الفكاك منه، لقد كبل العسل النمل تمامًا وشل حركته.
 
 
والتصق النمل بالعسل، ولم يستطع الحركة، وظل على هذه الحال إلى أن مات؛ فكانت إغراءات العسل هي سبب هلاكه؛ لأنه لم يقنع برشفة واحدة، وترك نفسه فريسة للطمع والملذات، ولو كان قد اكتفى بالقليل من العسل لنجا.
 
  
العبرة من القصة
 
بعد هذه القصة أخذت أنظر في حالنا، وحال الدنيا فالدنيا تشبه كمية العسل تلك، ونحن نشبه ذلك النمل الذي يرتشف منها، فمن اكتفى بالحلال من عسلها نجا من الهلاك، ومن ترك لنفسه العنان وجرى وراء الملذات والشهوات الحرام خسر وخاب.
 
 
الإسراف من الكبائر
 
الإسراف أحد الكبائر التي لابد من اجتنابها إذ يقول تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (67) الفرقان، والإنفاق لابد أن يكون وفقًا لشرع الله عبادة، وطاعة يثاب عليها، وفى هذا الخصوص يقول الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (البقرة: 167).
 
 
أمر الرسول "صلى الله عليه وسلم" بتحري الحلال
 
وأمرنا الرسول الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم" بتحري الحلال، وتجنب الحرام بصفة عامة، فقال: (إن الحلال بين، وإن الحـرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام؛ كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة، إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب)  ( رواه البخاري ومسلم).يقول الحكماء ما الدنيا إلاّ قطرة عسل كبيرة ، فمن اكتفى بارتشاف القليل من عسلها نجا، ومن غرق في بحر عسلها هلك.
 
 
وحذرنا نبينا "صلى الله عليه وسلم" من الانغماس في الملذات
 
فقال "صلى الله عليه وسلم": «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة».

رابط دائم:
اهم الاخبار
في كل صباح أذهب إلى البساتين والحقول المزهرة، أقطف من كل بستان زهرة، لأصنع بها عقدًا أهديه لحبيبتي، فحبيبتي تهوى الزهور والطي...
هذه عملية حسابية لمعرفة رقم الصفحة في القرآن الكريم بسرعة عن طريق رقم الجزء ...
يقصد بالمطفيين الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق الناس . قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان : مطفف لأن...
نوقشت أمس السبت بكلية الآداب جامعة القاهرة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث أحمد سمير علي مرزوق والتي حصل عليها بتقدير مرتبة...
أدعوكم إلى رحلة نورانية نزور فيها حديقة الأنبياء، وما أدراكم يا سادة ما حديقة الأنبياء؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا...
لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَالَ : أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْ...
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق