.
بالفيديو.. مشاهد وآيات: الله نور السماوات والأرض
تقديم : غادة بهنسي05/02/2015
في هذه الآية تتجلى لنا عظمة الخالق حينما يسوق لنا مثلا لأشياء حسية حولنا نستشعر منها معنى نور الله.. حيث تقول الآية الكريمة..
 
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
 

ماهو نور الله

باتفاق المفسرين أن الله هو الذي ينير السموات والأرض.. لكن ماهذا النور الذى يصدر عن الذات العليا وتستظل به السموات والأرض؟ هذا النور قد يكون نورًا حسيًا: نور الشمس، ونور كل كوكب له وهجه، وله أشعته كالشمس التى قد نرتبط نحن بها، لكن هناك أنوارًا أخرى تنسب إلى الله سبحانه وتعالى، فالباطل ظلمة والحق نور، والجهل ظلمة والعلم نور، والله يمنح الناس الشعاع الذى يسيرون عليه حسيًا، ويمنحهم كذلك الهدى الذى يقيهم ظلمة الضلال، الحق الذى يقيهم ظلمة الباطل، العلم الذى يقيهم ظلمة الجهل.
 
وهنا نرى وجهتي نظر للعلماء فى تفسير الآيه هل نوره فى قلب المؤمن أم فى الملكوت كله؟! حيث اجتمعوا على أن الآية تتحمل المعنيين.
 
1 - مثل نوره فى الملكوت كله: يريد الله أن يقول كل ذرة فى الأرض وفى السماء والملكوت قاصية ودانية مشحونة بأدلة تدل على عظمة الله وسمعه وبصره وعلمه وقيومته، كل شىء في الكون يدل على الله.
 
2 - الرأى الثانى وهو مثل نوره فى قلب المؤمن: لأن المؤمن إذا عرف الله انشرح صدره واتسع، ونظر إلى الكون من خلال إيمان وثيق ويقين عميق.
 

كلمات ومعاني عظيمة

(ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ).. كما نقول ولله المثل الأعلى: فلان نوَّر البيت، فالآية لا تُعرِّف الله لنا، إنما تُعرِّفنا أثره فينا، فهو الذي ينير السموات والأرض، وهما أوسع شيء نتصوره، بحيث يكون كل شيء فيهما واضحاً غيرَ خفيّ.
.
ثم يضرب لنا الله مثلاً توضيحياً لنوره، فيقول: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ..} أي: مثَلُ تنويره للسموات وللأرض كَمِشْكَاةٍ، وهي الطاقة التي كانوا يجعلونها قديماً في الجدار، وهي فجوة غير نافذة يضعون فيها المصباح أو المِسْرجة، فتحجز هذه الفجوة الضوء وتجمعه في ناحية فيصير قوياً، ولا يصنع ظِلاً أمام مسار الضوء.
.
والمصباح: إناء صغير يُوضع فيه زيت أو جاز فيما بعد، وفي وسطه فتيل يمتصّ من الزيت فيظل مشتعلاً، فإنْ ظلَّ الفتيل في الهواء تلاعبَ به وبدَّد ضوءه وسبَّب دخاناً؛ لأنه يأخذ من الهواء أكثر من حاجة الاحتراق؛ لذلك جعلوا على الفتيل حاجزاً من الزجاج ليمنع عنه الهواء، فيأتي الضوء منه صافياً لا دخانَ فيه.
 
ثم تطور المصباح إلى لمبة وصعد نوره وزادت كفاءته، ومن ذلك قوله تعالى: {ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ..} لكنها ليست زجاجة عادية، إنما زجاجة { كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ..} يعني: كوكب من الدُّرِّ، والدُّر ينير بنفسه.
.
وهو يوقد من شجرة غير عادية، وكذلك زَيْتها ليس زيتاً عادياً، إنما زيت زيتونة مباركة.
{ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} يعني: شجرة زيتونة شرقية غربية على حَدٍّ سواء، لكن كيف ذلك؟
 
قالوا: لأن الشجرة الزيتونة حينما تكون في الشرق يكون الغرب مظلماً، وحينما تكون في الغرب يكون الشرق مظلماً، إذن: يطرأ عليها نور وظلمة، إنما هذه لا هي شرقية ولا هي غربية، إنما شرقية غربية لا يحجز شيء عنها الضوء.
 
وهذا يؤثر في زيتها، فتراه من صفائه ولمعانه {يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}، وتعطي الشجرة الضوء القوي الذي يناسب بنوتها للشمس، فإن كانت الشمس هي التي تنير الدنيا، فالشجرة الزيتونة هي ابنتها، ومنها تستمد نورها، بحيث لا يغيب عنها ضوء الشمس إذن: مَثْلُ تنوير الله للسموات وللأرض، مثل هذه الصورة مكتلمة، كما وصفنا، وانظر إلى مشكاة فيها مصباح بهذه المواصفات، أيكون بها موضع مظلم؟
 
فالسموات والأرض على سعتهما كمثل هذه المشكاة، والمثل هنا ليس لنور الله، إنما لتنويره للسموات وللأرض، أما نوره تعالى فشيء آخر فوق أنْ يُوصَف، وما المثَل هنا إلا لتقريب المسألة إلى الأذهان.
 
ثم يقول سبحانه: { نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ} فلم يتركنا الحق ـ سبحانه وتعالى ـ في النور الحسيِّ فقط، إنما أرسل إلينا نورًا آخر على يد الرسل، هو نور المنهج الذي ينظم لنا حركة الحياة، كأنه تعالى يقول لنا: بعثت إليكم نورًا على نور، نور حِسيِّ، ونور قيمي معنوي، وإذا شهدتم أنتم بأن نوري الحسيّ ينير لكم السموات والأرض، وإذا ظهر تلاشت أمامه كل أنواركم، فاعلموا أن نور منهجي كذلك يطغَى على كل مناهجكم، وليس لكم أن تأخذوا بمناهج البشر في وجود منهج الله.
 
ويؤكد: {يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} أي: لنوره المعنوي نور المنهج ونور التكاليف، والكفار لم يهتدوا إلى هذا النور، وإنِ اهتدوا إلى النور الحسيِّ في الشمس والقمر وانتفعوا به، وأطفأوا له مصابيحهم، لكن لم يكُنْ لهم حظ في النور المعنوي، حيث أغلقوا دونه عيونهم وقلوبهم وأسماعهم فلم ينتفعوا به.
 
ثم يقول تعالى: {وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} للعبرة والعِظة{وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ}
 
..سبحانه..‏ كل شىء في الكون يدل عليه.. الخالق العظيم .. فلانحتاج إلا إلى النظر والتفكير، ولكن ماذا يفيد النظر إذا كان الإنسان مطموسًا لاينظرولايفكر كما يقول ابن عطاء الله السكندري
(الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه)
 
  • من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي
  • من تفسير الشيخ محمد الغزالي

رابط دائم:
اهم الاخبار
كثيرًا ما يلجأ البعض منا إلى استخدام صور تعبيرية بأشكال الحيوانات كأن يصور وجهه في شكل قطة أو نمر أو أسد، أو ما شابه ذلك، ونج...
يحرص بعض المسلمين على صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع لأسباب عديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الأسباب الآتية:
هي ظاهرة غريبة على مجتمعًا وسلوك يعد مخالفًا لوصية نبينا الكريم الذي أوصانا بالنساء خيرًا ولديننا الحنيف الذي حثنا وطالبنا با...
تعقد هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الثلاثاء المقبل، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس ح...
أعلن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الجمعة، رفضه القاطع طلبًا رسميا من نائب الرئيس الأمريكي...
نعيد نشرها.. وثيقة الأزهر تفند مغالطات "ترامب" عن القدس وتؤكد: القدس حرم إسلامي مسيحي مقدس
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
عمر
26-03-2013 06:35ص
باب ممتع
جزاكم الله خيرا فهذا الباب ممتع جدا والشيخ صوته جميل
عمر
26-03-2013 06:32ص
نور الله
مااعظم ان يكون نور الله في قلب العبد يهديه ويشرح صدره كما جاء في كلام شيوخنا الاجلاء اللهم اشرح صدور امة محمد بنور الايمان
منال احمد
25-03-2013 12:45ص
اللهم اجعل في قلبي نورا
كان النبي اذا خرج للصلاة يقول في طريقه((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل لي في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً))امين
منال احمد
25-03-2013 12:42ص
نور الله لعبده
الله - عز وجل - يجعل لعبده من النور بقدر ما يقترب إليه؛ فكلما ناجاه، وطلب رضاه، وترك ما يأباه؛ آتاه نوراً وهداه شكرا لكم على هذا العمل والمقال
مصطفى عبده
24-03-2013 06:30م
اللهم انر لنا دربنا بالقرآن العظيم
هذه الآيات من أجمل آيات القرآن الكريم وكم نحن بحاجة اليوم لنور الله يرشدنا ويهدينا في ظل هذا التخبط الذي نعاني منه اليوم من كل جانب , وليس اروع من خواطر امام الائمة الشعراوي وشيخنا العظيم الغزالي لتقريب وتوضيح الصورة لنا , واحب ان اثني على صوت القارئ الذي يتلو الآيات وغلى التصوير المعبر اللهم انر لنا دربنا بالقرآن العظيم