.
"احفظ الله يحفظك"
أميرة شبل19/05/2016
1
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:
 
((يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
[أخرجه الترمذي في سننه]
 
 قال عليه الصلاة والسلام:
((إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ))
 السائل دائماً مفتقر وذليل، السائل دائماً يشعر بالضعف، والمسئول دائماً قوي، وغني، ودائماً مسيطر، عبوديتك لله عزَّ وجل، تقتضي ألا تقف موقفاً ذليلاً، إلا لله عزَّ وجل، كرامتك الإنسانية، عزتك كمؤمن، مكانتك كإنسان، أنعم الله عليك بنعمة الوجود، ونعمة الهداية، ألا تقف موقفاً ضعيفاًُ، ذليلاً، مفتقراً لجهةٍ ما، كائنةً مَن كانت، إلا لله عزَّ وجل، فإذا وقفت الموقف الذليل لحضرة الله عزَّ وجل، فهذا قمة العزة، وقمة الشرف.
 
 لذلك يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، حينما تسأل، فأنت ضعيف، حينما تسأل، فأنت ذليل، حينما تسأل، فأنت فقير، لا ينبغي أن تقف هذا الموقف الضعيف أمام مخلوقٍ مثلك، لذلك:
((من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه)) [ورد في الأثر]
 
 أين كرامته؟ أين عزته؟ أين مروءته؟ أين موقفه الشهم؟ لذلك مهما مرَّغت جبهتك في أعتاب الله، مهما رجوت ربك في السجود، مهما ألححت عليه في الدعاء، هذا شرفٌ لك، وهذا عزٌ لك، وهذا رفعةٌ لك، أما أن تقف موقف السائل أمام إنسان قد يجيبك، وربما لا يجيبك، قد يشفق عليك، وقد يشمت بك، قد يحبك، ويتمنى أن يعطيك، ولكنه لا يملك، فلذلك :((وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ))
 
 طبعاً هذا الكلام مستنبط من آية الفاتحة:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة الآية: 5]
المصدر: موسوعة النابلسى

رابط دائم:
الإيميل
الإسم
عنوان التعليق
التعليق